الصفحة 5 من 32

وهناك كان أول لقاءٍ بينهما.. بين الشاب المتفتق فتوةً وعنفوانًا (ر . م ) وبين المربي المتألق حكمةً وبذلًا ( ع . ع ) .. وكانت حادثة الشجار فرصةً لا تفوت على مربٍ كـ ( ع . ع ) .. لأنه لمح في عيني ( ر . م ) بريق التميز والنبوغ.. ولأن وراء كل مكروهٍ ظلالًا من الخير لا يُبصرها إلا المتفائلون.. !

لم يكن فارق السنوات بينهما كبيرًا.. فانعقدتُ بينهما خيوط المودة على اختلاف الطباع.. فذاك قطبٌ 0 في ظاهره - سالب.. والآخر قطبٌ موجب.. ومع ذلك ينجذبُ أحدهما إلى الآخر .. كما ينجذبُ قُطبا المغناطيس..!

وتعاقبت الأيام.. ومشاكل ( ر . م ) في المركز تزداد ظهورًا.. وقناعة المربي وتفاؤله بمتستقبل واعدٍ له تزداد رسوخًا..!

وفي كل مرةٍ يتناقش فيها المشرفون في مشاكل ( ر . م ) ويفكرون في طرده.، وهم يرددون ( لو التزم جدارُ بيت أهله.. لما التزم هو..! ) .. في كل مرةٍ يحدث ذلك؛ . كان ( ع . ع ) يقف في صفه ويُقنع الإخوة بأنها أيامٌ قلائل.. وأن من حق الشباب أصحابِ المشاكل الصبرَ عليهم ومراعاةَ طيشهم.. مادام ذلك في الإمكان..!

وانقضتْ أيام المركز الصيفي..

وفي الحفل الختامي أهدى ( ع .ع ) لـ ( ر . م ) دعوةً للمشاركة في رحلة إلى أبها .. والأصل أنه لا يخرج فيها إلا المتميزون في النشاط والأخلاق.. لا في الشجار والإزعاج..!

ولم يكد يُصدق ( ر . م ) نفسَه.. وهو يمتطي مع الشباب الحافلة مُتجهين إلى أبها.. وهناك تفتقت مواهبُه عن إبداعٍ في المقالب.. وفي التهرب من الدروس.. وفي التملص من كل برنامجٍ.. إلا البرنامج الرياضي.. وبرنامج تسلق الجبال..

وانقضت الرحلة أيضًا.. وبقي في الصيف بعض وقت..

لم يكن ( ر . م ) يفكر يومًا من الأيام في أن ينضم إلى حلقة تحفيظ للقرآن الكريم.. كيف وهو الذي يتهكم بعيال الحارة حين يتركون مباريات الحواري ليجلسوا بين أربعة جدران ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت