لم بكن يُفكر في ذلك.. حتى جاءه صاحبُ القلب الكبير.. ودعاه إلى التفكير في التسجيل بإحدى الحلقات القريبة من بيتهم..
**"... ولكني أستغل وقت العصر في المذاكرة وحل الواجبات .." ( !!! ) .. هكذا كانت إجابته الأولى..
فابتسم ( ع . ع ) وقال غامزًا:
** وهل هناك مُذاكرة وحل واجبات في الصيف ..؟!
** ثم إنه لا تعارض بينهما لمن كان حريصًا مثلك..
** ولكن.. ولكن المسجد بعيدٌ عن بيتنا.. وأنا أخاف على نفسي من المشي في الشارع.. فالشوارع كما تعرف مكان الشباب ( الخربانين ) !! ..
** لا مشكلة .. سأمر بك بسيارتي كل يوم.. هاه.. ما رأيك..؟!
**"تستهبل ؟! .. أنا أسكن في حي وأنا أسكن في حي !!"
** لا عليك.. سأمر بك يوم السبت الذي يعقب عودتنا من أبها.. اتفقنا..؟!
**"اتفقنا..".. قالها وهو يمط شفتيه بامتعاض خفي..:hh:
ومن ذاك السبت بدأت فصول روايةُ صبرٍ وفألٍ تتصاغر أمامه كل عوائق السآمة وكل علائق اليأس المُقعد..!
روايةٌ كل صفحة فيها ملأى بالتهرب والتملص والمتاعب.. وكم تأخر فيها ( ر . م ) على ( ع . ع ) فما تضجر.. وكم ضرب بمواعيده عرض الحائط فما تشكى.. وكم كذب عليه وهو يعلم فما عنّف.. وكم حاول إملالَه بكل سبيلٍ فلم يفلح..!
إن قلوب الناس - في الغالب - ملأى بالخير.. لكن الران الذي يكاد يعلوها.. وتسويلَ الشيطان.. والنفسَ الأمارة.. كل أولئك يحتاج إلى انتفاضةٍ تطردها.. كما يطرد أريج الفأل فلول القنوط..
والمتميزون بخاصة.. يحتاجون لفنٍ في التعامل معهم.. لأنهم - في الغالب أيضا - يجحدون ونفوسهم مستيقنة..!
وهذا ما كان من ( ر . م ) ..