فالمعروف لا يضيع سدى.. والفطرة الطيبة تثوب إلى نقائها ولو بعد حين.. ولذا؛ تكشفت الأيامُ عن شابٍ متميز في كل شئ.. فخيار الناس في الخير هم الذين كانوا خيارَهم في غيره.. إذا التزموا.. وإذا وجدوا صدرًا يحتملهم ويصبر عليهم.. ويملأ جوانحه الفألُ والاستشار..!
قطع ( ع . ع ) شريط ذكرياته.. على صوت لجنة المُناقشة وهي تُعلن قرارَها بمنح ( ر . م ) درجة الماجستير.. مع مرتبة الشرف الأولى..
وسكتت أنفاس الحاضرين وهو يرقبون ( ر . م ) يتجه صوب الصف الأول من الكراسي.. ليطبع قبلةً على جبين ( ع . ع ) ..
قُبلة شكرٍ..
وقُبلة وفاء..
قبلةً لخصت على قصرها دروسًا لا تُنسى:
~~ أن الجميل سيُثمر.. ولو بعد حين..!
~~ وأن الفأل لا يأتي إلا بخير..
~~ وأن الوفاء من شيم النُبلاء.. الذين لا تُنسيهم الأيام جميلَ من كان وراءهم..
فطرةٌ .. فهداية ..!
كان يحبها.. بل يهيم بها..!
خداها المتوردان..
عيناها الناعستان..
مبسمها الساحر..
بل هي الجمالُ.. لو جُسد الجمال بشرًا..!
كيف.. وقد زادتها البراءةُ حسنًا وجمالًا.. وألقت عليها فطرتُها الصافيةُ بظلال السماحة والبِشْر.. وأضفى عليها إيمانها العميقُ من النور نورًا..
ما كان ينظر إليها بشهوةٍ وسُعار.. فهي ما تزال طفلة ذات ثمان سنوات.. وإنما كان مشدوهًا ببراءتها وصدقها.. وشقاوتها أيضًا..
كان مقصرًا مذنبًا مسرفًا على نفسه.. ولربما كان حالُه هذا دافعًا له إلا الإعجاب بها أكثر وأكثر.. فالنفس قد تميل إلى الذي تجد لديه ما تفقده.. خاصة إن كانت تعلم في قرارتها أنها على خطأ.. وأن الخير كل الخير هناك.. في الحال التي عليها مَن يُحب..!
وكذلك كان ( ف . ف ) .. يجحد ظاهرُه.. لكن داخلَه مستيقنٌ بالحق والخير..!