الصفحة 2 من 8

غَديرُ خُم هو: موضع بين مكة و المدينة، و هو واد عند الجحفة به غدير، يقع شرق رابغ بما يقرب من (26) كيلًا، و يسمونه اليوم الغربة، و خم اسم رجل صباغ نسب إليه الغدير، والغدير هو: مستنقع من ماء المطر. انظر: معجم البلدان (2/ 389) و على طريق الهجرة لعاتق البلادي (ص 61) .

والآن نأتي إلى الأحداث التي سبقت هذه الحادثة، لنتعرف جذور القصة ..

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب خلف خالد بن الوليد إلى اليمن ليخمّس الغنائم و يقبض الخُمس، كما قال البخاري، انظر: الفتح (8/ 65) ، فلما خمّس علي الغنائم، كانت في الغنائم وصيفة هي أفضل ما في السبي، فصارت في الخُمس، ثم إن عليًا خرج و رأسه مغطى وقد اغتسل، فسألوه عن ذلك، فأخبرهم أن الوصيفة التي كانت في السبي صارت له فتسرى بها، فكره البعض ذلك منه، وقدم بريدة بن الحصيب بكتاب خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، و كان ممن يبغض عليًا فصدق على كتاب خالد الذي تضمن ما فعله علي، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: يا بريدة أتبغض عليًا؟ فقال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تبغضه فإنه له في الخُمس أكثر من ذلك. ذكره الإمام أحمد في المسند (5/ 350) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عبد الجليل بن عطية و هو ثقة وقد صرح بالسماع وفيه لين. مجمع الزوائد (9/ 127) ، وقال ابن حجر في تقريب التهذيب عنه: صدوق يهم. ترجمة رقم (3747) و قال ابن حبان في الثقات (8/ 421) : يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات، و كان دونه ثبت. قلت: وهذا منها، وأخرجه البخاري في الصحيح مختصرًا في كتاب المغازي. انظر الفتح (8/ 66) .

فلما كانت حجة الوداع، رجع علي من اليمن ليدرك الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم، وساق معه الهدي، ذكر مسلم في صحيحه برقم (1281) ، وقد تعجل علي ليلقى الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة، واستخلف رجلًا من أصحابه على الجند، فكسا ذلك الرجل الجند حللًا من البز الذي كان مع علي، فلما دنا الجيش من مكة خرج علي ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل، فقال لنائبه: ويلك ما هذا؟! قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك، انزع قبل أن تنتهي بهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فنزع الحلل و ردها إلى البز، فأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم علي. ذكره ابن هشام في السيرة (4/ 603) و قال ابن كثير: هذا السياق أقرب من سياق البيهقي الدلائل (5/ 398) -، رغم أنه قال عن رواية البيهقي: هذا إسناد جيد على شرط النسائي. انظر: البداية والنهاية (5/ 95) و إسناد ابن هشام هو: قال محمد بن إسحاق و حدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، قال: .. ، و هكذا نقله ابن كثير أيضًا، والصحيح هو: يزيد بن طلحة عن يزيد بن ركانة. انظر: الجرح و التعديل (9/ 273) .

كما وأن أصحاب علي رضي الله عنه طلبوا منه أن يركبوا و يريحوا على إبل الصدقة بحجة أن بإبلهم خللًا و ضعفًا، فأبى عليهم ذلك وقال: (إنما لكم منها سهم كما للمسلمين) ، فعندما ذهب إلى الحج سأل أصحابه خليفته ما كان علي منعهم إياه، فوافق على ذلك، فلما جاء عل عرف أن الإبل قد ركبت ن فذم خليفته ولامه، و عد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت