بعض أصحاب علي ذلك منه غلظة وتضييقًا، فشكاه أبو سعيد الخدري إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المسلك من علي، فندم أبو سعيد على شكواه، وقال: ( .. والله لا أذكره بسوء أبدًا سرًا ولا علانية) . انظر: البيهقي في الدلائل (5/ 398 - 399) مطولًا، وأحمد في المسند (3/ 86) مختصرًا، وأورد ابن كثير في البداية (5/ 120) رواية البيهقي وقال عنها: وهذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة.
فلما اشتكى الناس عليًا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا فقال: أيها الناس، لا تشكوا عليًا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله من أن يُشتكى. انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 603) ومسند الإمام أحمد (3/ 86) وإسناده حسن.
و قد ذكر أن هذه الخطبة كانت في غدير خُم أثناء عودة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، و مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة: من كنت مولاه فعلي مولاه. المسند (5/ 419) و فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/ 572) و إسناده صحيح، و المعجم الكبير للطبراني (4/ 173 - 174) و قال الهيثمي في المجمع (9/ 104) : رواه أحمد و الطبراني و رجال أحمد ثقات. قلت: فيه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي، قال عنه ابن حجر في التقريب ترجمة رقم (1575) : لا بأس به، وقال الألباني رحمه الله: هذا إسناد جيد رجاله ثقات. انظر: السلسلة الصحيحة (4/ 340) .
و في رواية كما عند مسلم عن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا بماء يدعى خما، بين مكة و المدينة. فقال: أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ربي، و إني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله و استمسكوا به، فحث على كتاب الله و رغّب فيه، ثم قال و أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، قالها ثلاثًا. صحيح مسلم (رقم 6175) .
و في رواية بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإني أوشك أن أُدعى فأُجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله، ثم قام وأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. المعجم الكبير للطبراني (5/ 171 - 172) و قال الألباني رحمه الله: رجاله ثقات. السلسلة الصحيحة (4/ 335) .
و قد ورد خبر غدير خُم في زيادات عبد الله على مسند الإمام أحمد عن زيد بن أرقم قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بواد يقال له وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير، قال: فخطبنا و ظُلل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال: ألستم تعلمون، ألستم تشهدون إني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فإن عليًا مولاه، اللهم عاد من عاداه ووال من والاه. المسند (4/ 372) والمعجم الكبير للطبراني (5/ 202) وقال الهيثمي في المجمع (9/ 104) : و فيه ميمون أبو عبد الله البصري وثقه ابن حبان، و ضعفه جماعة، و بقية رجاله ثقات. و قال محقق سير أعلام النبلاء (14/ 207) إسناده صحيح، قال ابن حجر في التقريب ترجمة رقم (7051) عن ميمون: ضعيف، من الرابعة.