وعلاوة على ذلك فإن الإمام الطبري رحمه الله خالف الشيعة في النتائج التي رتبوها على هذا الحديث مخالفة كبيرة تتلخص فيما يلي:-
فالشيعة قد قالوا بأن حديث غدير خم نص على تعيين الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي خليفة من بعده، وأمينًا للوحي، وأخذ البيعة له بإمرة المؤمنين يوم الغدير. انظر: عقائد الإمامية لعلي رضا المظفر (ص 60 - 61) .
و ذكروا كذلك أن تعيين علي بن أبي طالب كان من تمام الدين إذ لم يتفرق الناس حتى نزل قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم} ، و ساقوا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم حديثًا: (الله أكبر على تمام الدين و رضا الرب برسالتي، و بالولاية لعلي من بعدي) . انظر: الدر المنثور للسيوطي (2/ 259) و قال: أخرجه ابن مردوية وابن عساكر بسند ضعيف لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا أي خليفة يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبريل عليه بهذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم} . أهـ. وأخرج الخطيب البغدادي قريبًا منه في تاريخ بغداد (8/ 296) ، و فيه مطر الوراق و هو ضعيف. انظر: تقريب التهذيب (2/ 256) ، وبالإضافة إلى ضعف الأسانيد فإن هذه الروايات تخالف الأحاديث الصحاح التي أثبتت أن الآية {اليوم أكملت لكم دينكم} نزلت في حجة الوداع. البخاري (5/ 285) .
وأما الإمام الطبري فقد خالف الشيعة في النتائج التي رتبوها على هذا الحديث مخالفة جذرية، فقد أثبت أن أحق الناس بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الإمامة. انظر صريح السنة للطبري (ص 24) .
و لم يتعرض الإمام الطبري أيضًا لحديث الغدير ولا للإمامة عند تفسيره لآية كمال الدين {اليوم أكملت لكم دينكم} بل خالف الشيعة في تفسير هذه الآية مخالفة كبيرة، حيث أثبت بسند صحيح أن هذه الآية نزلت في يوم عرفة خلافًا للشيعة الذين زعموا أنها نزلت في غدير خم. انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (4/ 51) .
و خالفهم كذلك في مقصود هذه الآية، إذ بين أنها نزلت في حجة الوداع لتبين للناس أن الله سبحانه وتعالى أكمل لهم دينهم فإفرادهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين. انظر المصدر نفسه (4/ 52) ، خلافًا للشيعة الذين زعموا أنها نزلت لتبيين للناس أن الدين قد اكتمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب.
فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمرٌ بشرع نزل إذ ذاك، لا في حق علي و لا في حق غيره، لا بإمامة و لا بغيرها، و قد بين العلماء المحققون معنى هذا الحديث و معنى الآية، وأبطلوا دعوى الروافض حولهما، و من شاء فليراجع مواضعه في منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية و منهاج الاعتدال للذهبي و العواصم من القواصم لابن العربي.
و ختامًا أتمنى أن أكون قد وفقت في بيان الحق في هذه القضية ..
والحمد لله رب العالمين .. أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..