ولي لهم وهم بيده و هو مولاهم، وإنما أراد لا ولي لهم، وقال {فإن الله هو مولاه و جبريل و صالح المؤمنين} و قال الله {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} و قال: {و من يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} ، وإنما هذه منقبة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، وحث على محبته و ترغيب في ولايته لما ظهر من ميل المنافقين عليه و بغضهم له. أهـ.
و قال البيهقي في الاعتقاد (ص 354) : وأما حديث الموالاة فليس فيه نص على ولاية علي بعده، فقد ذكرنا من طريقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، و هو أنه لما بعثه إلى اليمن، كثرت الشكاة منه، وأظهروا بغضه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به و محبته إياه، و يحثهم بذلك على محبته و موالاته و ترك معاداته، فقال: (من كنت وليه فعلي وليه) و في بعض الروايات (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) والمارد به ولاء الإسلام و مودته، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضًا لا يعادي بعضهم بعضًا، و هو في معنى ما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: (والذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلى منافق) . أهـ.
و قال الإمام ابن كثير في البداية و النهاية (7/ 225) : و أما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة و القصاص الأغبياء من أنه أوصى _ يقصد النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بالخلافة فكذب و بهت و افتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة و ممالأتهم بعده على ترك تنفيذ وصيته و إيصالها إلى من أوصى إليه و صرفهم إياها إلى غيره لا لمعنى و لا لسبب.
و قد شكك الإمام ابن تيمية في صحة الحديث الذي ورد في خبر غدير خم (من كنت مولاه فعلي مولاه) وأما باقي النص (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فقد كذبه. انظر: مجموع الفتاوى (4/ 417 - 418) ، لكنه في رده على الرافضي أشار إلى أن الحديث ليس فيه إشارة إلى الخلافة كما تدعي الشيعة عند احتجاجهم بمثل هذا الحديث. انظر: منهاج السنة (7/ 319 - 320) .
و قد جمع الإمام الطبري رحمه الله طرق حديث غدير خم في أربعة أجزاء كما قال الذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 713) : رأيت شطره فبهرني سعة رواياته، وجزمت بوقوع ذلك.
و قد كان لتصحيح الإمام الطبري لحديث الغدير الأثر الأكبر في اتهامه بالرفض، فقد استغل أعداؤه تصحيحه للحديث المذكور فقاموا يقذفونه بالتهم مستخدمين سلاح التشهير به والنيل من عقيدته، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في بيان أسباب اتهامه بالرفض: (وإنما نبذ بالتشيع لأنه صحح حديث غدير خم) لسان الميزان (5/ 100) .
قلت: و الإمام الطبري رحمه الله ليس الوحيد الذي صحح هذا الحديث، بل إن كثيرًا من علماء أهل السنة صححوه كما مر معنا ..