الصفحة 5 من 8

: كان فيما غنم المسلمون جارية جميلة، ولما قسم علي الغنيمة وقعت في سهمه، فتسرى بها، فأنكر عليه أصحابه.

وأيضًا: أن عليًا رضي الله عنه لما أحس بدنو الحج استخلف على أصحابه رجلًا، و سبقهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، و عمد الرجل وكسا كل واحد من أصحابه حلة من الثياب التي كانت مع علي، و لما دنا الجيش و خرج علي ليلقاهم فإذا عليهم حلل ن فانتزعها منهم فأظهر الجيش شكواه.

و أيضًا: أن أصحاب علي رضي الله عنه عندما رأوا أن في إبلهم ضعفًا، طلبوا منه أن يركبوا إبل الصدقة و يريحوا إبلهم، فأبى ذلك، و لما ذهب علي للحج أعطاهم ذلك من استخلفه عليهم، و عندما لقيهم علي ورأى خللًا في إبل الصدقة لامه على فعله هذا.

و بسبب هذه الأمور كثر القيل والقال في علي واشتهر الكلام فيه في الحجيج و بالأخص بين أهل المدينة، ولم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك أثناء موسم الحج، لأن الحادثة رغم انتشارها بقيت محدودة في أهل المدينة، كما أنه لم يؤخره حتى يصل المدينة حتى لا يُمكن للمنافقين من استغلال مثل هذه الحادثة في مكائدهم، و بعد فراغه صلى الله عليه وسلم من الحج، وأثناء عودته إلى المدينة، قام في الناس خطيبًا فبرأ ساحة علي و رفع من قدره و نبه على فضله و نوه بشأنه، ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس و بالأخص من كان معه في اليمن، وأخذوا عليه بعض الأمور، بسبب ما جرى له من أصحابه. انظر البداية النهاية (5/ 104 - 105) . و أضواء على دراسة السيرة صالح الشامي (ص 113 - 114) .

و مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد من خطبته هذه بيان فضل علي للذين لم يعرفوا فضله، أنه عندما قام عنده بريدة بن الحصيب يتنقص من علي وكان قد رأى من علي جفوة -، تغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. الحديث.

وأما ما يستدل به الشيعة بهذه الواقعة على إثبات خلافة علي فقد أجاب عنه الإمام ابن تيمية في منهاج السنة (4/ 84 - 85) فقال: ليس في هذا الحديث يقصد حديث الغدير ما يدل على أنه نص على خلافة علي، إذ لم يرد به الخلافة أصلًا، و ليس في اللفظ ما يدل عليه، ولو كان المراد به الخلافة لوجب أن يبلغ مثل هذا الأمر العظيم بلاغًا بينًا .. الخ.

و لفظ مسلم يدل على أن الذي أمرنا بالتمسك به و جعل المتمسك به لا يضل، هو كتاب الله. و جاء في غير هذا الحديث عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة و قال: و قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. صحيح مسلم (رقم 2941) .

وقال الإمام أبو نعيم الأصبهاني في تثبيت الإمامة (ص 55) : هذه فضيلة بينة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعناه: من كان النبي صلى الله عليه وسلم مولاه فعلي ولمؤمنون مواليه، دليل ذلك قول الله تبارك و تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} وقال {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} والولي والموالى في كلام العرب واحد، والدليل عليه قوله تبارك وتعالى {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} أي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت