بسم الله الرحمن الرحيم
المعيار الخاطئ في الدعوة إلى
تحديد النسل [1]
الدكتور / عبد الرحمن بن حسن النفيسه
الحياة من صنع الله الواحد الأحد، وقد وضع لهذا الصنع أسسًا، وضوابط، ومقاييس · ولولا هذه الأسس لما استطاع أحد أن يحيا ويعيش·· الإنسان عَالَمٌ له أسس وضوابط، والحيوان عالم له كذلك أسس وضوابط، وكل ما على هذه الأرض من مكونات يسير وفق تنظيم إلهي دقيق لا يتبدل بزمان، ولا يتغير بمكان ·
ورغم هذه الحقيقة فقد حاول الإنسان أن يُعَلِّل ويُفَسِّر ما في هذه العوالم من ظواهر، وما يحكمها من أسس تارة يتساءل في نفسه عن نفسه، فيعلل سلوكه ويفسر أخطاءه · وتارة يتساءل عن ما يجري في عالم الكائنات الأخرى، فيتساءل عن السر من وجود حشرة صغيرة تدب على الأرض ·
وفي هذا الإطار كان لعلماء الأجناس علل في مسألة الإنسان، ولعلماء الحيوان علل في مسألة الحيوان، ولعلماء الحشرات علل فيها وهكذا · وقد رأينا أن هذه العلل تتغير كلها من عَالمٍ إلى آخر، ومن زمان إلى زمان، وربما من مكان إلى آخر · وليس مَرَدُّ ذلك كله إلى اختلاف الأزمنة أو العقول في التعليل والتسبيب، وإنما مرده إلى محاولات الإنسان (القفز) على أسس (موزونة) وتصوره تغييرها أو تعليلها وفق منطقه بعد أن ظَنَّ خطأ أنه يستطيع هذا التغيير أو التعليل بعقله، ومداركه المحدودة ·
لقد ظَنَّ أنه يستطيع أن يُغَيِّرَ في التكوين الإنساني ثم اكتشف أن ذلك يؤدي إلى خلل في هذا التكوين، وإلى وضع يصعب السيطرة عليه · وظَنَّ أن ضرر الحشرات أو بعضها أكثر من نفعها، فتبرم منها ثم حاول القضاء عليها لأنه لم يدرك الحكمة من وجودها · وقد حدث ذلك حين قامت إحدى الشركات الزراعية في قرية غربية بالقضاء
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة