على حشرة ظنت أنها تضر بالأشجار في القرية، ثم اكتشفت بعد ذلك وجود حشرة أكثر منها خطرًا وأكثر ضررًا على الأشجار، ثم عادت تحاول تنمية الحشرة الأولى بعدما عرفت بالدراسة والتحليل أن هذه الحشرة كانت تقضي على حشرة أخطر ·
وظَنَّ أن وجود السحاب في السماء دون مطر أمر غريب، فحاول استمطاره بالتقنية ثم اكتشف أن المطر قد ينزل بكميات يعجز عن استيعابها فتنهار السدود، وتفيض الأنهر، ويغرق النبات، ويموت ويتشرد الآلاف من البشر ·
وظَنَّ أنه بالتنظير واعتساف العلل، وقسر العقل والاستغراق في الخيال يستطيع القفز على الأسس والمقاييس التي وضعها الله لخلقه لحفظ وجودهم، واكتساب معاشهم وضبط سلوكهم فحاول بمنطقه البسيط وتصوره المحدود التدخل في هذه الأسس بمسميات نظرية بعيدًا عن معرفة المسبب، والمنشئ الحقيقي لهذه الأسس ·
وأخيرًا ظَنَّ أنه من خلال التطور العلمي الحديث يستطيع الاستئثار بالعلم غير مدرك أنه لا يعلم منه إلا ما عَلَّمَهُ الله العليم، المستأثر وحده بالعلم ·
ولقد بيَّن الله في كتابه العزيز أن كل شيء له حساب، ومقاييس، وضوابط، ومعايير فبيَّن عن نفسه أنه حي لا يموت، وأنه حي قيوم مسئول عن تنظيم هذا الكون لا تأخذه سنة ولا نوم وأن كل ما في السموات والأرض قائم بأمره قال تعالى: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض (1) · وفي أمر الآيات الكونية بَيَّنَ الله أن الليل والنهار والشمس والقمر آيات تسير وفق ضوابط، وحساب لا يتغير وفي ذلك قال تعالى: فالق الإصباح وجعل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا ذلك تقدير العزيز العليم (1) · وبهذا لن يستطيع الإنسان أن يُغَيِّرَ من هذا التنظيم، وعندما حاول عبثًا أن يغير فيه وجد أن ذلك يستحيل عليه لأن الأسس التي وضعها الله تحتم أن يكون الليل سكنًا للإنسان، والنهار معاشًا له، ولو فعل غير ذلك لتغيرت وانهارت أسس حياته · وبعد أن بيَّن الله حقيقة هذه الآيات بيَّن كيفية تنظيمها فقال تعالى: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون (2) · وقال تعالى: الشمس والقمر بحسبان (3) ·
وفي أمر الإنسان وردت أحكام إلهية كثيرة تبين كيفية تكوينه، وسلوكه، وحقوقه وواجباته، ومعاشه وما وضعه الله لهذا المعاش من (قدر معلوم) وحساب دقيق ففي أمر تكوينه قال تعالى: وصوركم فأحسن صوركم (4) · وفي أمر معاشه قال تعالى: ولو بسط