الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (5) · وفي سلوكه وردت أحكام كثيرة عن أمره بالعدل، ونهيه عن اتباع الهوى، وعن ارتكاب الظلم والعدوان ·
وفي أمر الكائنات الأخرى بيَّن الله تعالى أنها أُمَمٌ مثل الأمم الإنسانية لها لغاتها، وسلوكها، ومصادر رزقها، ونظم حياتها، وقياداتها وفي ذلك قال تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم (1) ، وقال تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين (2) ·
ولقد رأى الإنسان هذه المعجزات واضحة في عالم الحيوان والطير ومختلف الكائنات الأخرى، فالحيوان يهرب من مواقعه حين يسمع ما في الأرض من حركة تنبيء عن زلزالها · والحيوان يتحفز للدفاع عن نفسه حين يحس أنه يتعرض لخطر مَّا، والطير يقطع آلاف الأميال بحثًا عن مصدر رزقه فيترك مناطق البرد والجليد، ويبحث عن مناطق الدفء في جماعات تسير وفق قيادات منظمة ·
وفي أمر النبات بيَّن الله أنه حين بسط الأرض ومَدَّهَا وأرساها بالجبال ووضع فيها البحار والأنهار والأودية، أنبت فيها كل شيء للإنسان ولكنه جعل هذا (موزونًا) في كَمّه وكيفه وفق نظام يعجز عقل الإنسان عن تصوره وإدراكه وفي ذلك قال تعالى: وأنبتنا فيها من كل شيء موزون (3) · ولقد رأينا هذا واضحًا معلومًا في أنواع النبات وأشكاله وتناسقه، وكيفية نموه وتفتح أوراقه، والتأثيرات البيئية التي يتعرض لها مثله في ذلك مثل الإنسان والحيوان ·
وفي أمر السحاب والمطر بيَّن الله أنه ينشئ سحبًا ثقالًا يحمل الماء للأرض، ولكنه لا ينزل إلا بإرادته و (بقدر معلوم) فيمطر هذه الأرض ولا يمطر تلك ويمطر هذه قليلًا، وتلك كثيرًا وفي ذلك قال تعالى: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (4) ·
قُلْتُ: هذه مقدمة موجزة لأمر شغل العالم في الأيام الفائتة هو أمر النسل، والدعوة إلي تحديده · وما كان هذا الأمر ليأخذ هذا الاهتمام إلا بعد أن أصبح في شكل دعوة تهدف إلى إصدار (وثيقة دولية) تأمر الإنسان بتحديد نسله · ولهذه الوثيقة أهمية كبرى عند أصحاب الدعوة لها لكونها تعني إلزام من يقبلها، والقسر على المدى البعيد لمن لا يقبلها باعتباره حينئذ يخالف التوجه، والقرار الدولي ·