الصفحة 4 من 7

لقد طرحت المجلة قضية تحديد النسل للبحث منذ خمس سنوات (1) ، وأشارت إلى احتمال التزايد البشري والمصاعب الاقتصادية التي يواجهها الإنسان المعاصر في المدى القريب والبعيد · ولكن السؤال هو عما إذا كان تحديد النسل سيكون العامل الحاسم في حل مشكلاته ·

إن صناع قضية تحديد النسل يهولونها بشكل مدروس، ومنظم يوحي أن النسل هو العائق الوحيد للتنمية، وأن خلاص الإنسان من فقره يتوقف على تحديد نسله، وعلى تحلله من عدد من القواعد التي عرفها بحكم عقائده، أو بحكم مألوفاته المتسلسلة من جيل إلى جيل ·

وبصرف النظر عما يقال عن الأهداف الخفية لهذه الدعوة فإن أصحابها يغفلون، أو يتغافلون عن قضيتين أساسيتين في التنمية:

القضية الأولى: قضية الإنسان نفسه واكتشاف قدراته في تحقيق التنمية · فعندما نتحدث عنه وعن مشكلاته ينبغي أن نتحدث عن قدراته، وكيفية استغلال هذه القدرات في تنميته وتنمية الجماعة التي يوجد فيها، وهذه القدرات ليست مسألة نسبية يختص بها إنسان في زمان أو مكان بل هي خصيصة من خصائصه أنى كان وحيثما كان، ولكن هذه القدرات لن تكون إلا في ظل تنمية علمية، وعقلية تقوم على التوجيه والرعاية له في ظل الإيمان المطلق، والالتزام بالمثل والقيم الخُلُقِيَّةِ التي تحفظه من الضياع والشتات، وسيطرة الغرائز · إن أحدًا لا ينكر أن هناك فقرًا وتخلفًا في التنمية في عدد من البلدان ذات الكثافة البشرية ولكن هل هذه الكثافة هي السبب في تخلف التنمية فيها؟

قُلْتُ: والجواب لن يكون إلا بالنفي · وشاهد الحال أن هناك بلدانًا يبلغ عدد إنسانها عشرات الملايين، وتعيش على مساحة صعبة من الأرض مع ذلك لا يوجد فيها جائع أو متسول· وعلى النقيض منها توجد بلدان إنسانها قليل العدد، وتعيش على مساحة خصبة من الأرض ومع ذلك لا يبلغ الإنسان عيشه فيها إلا بصعوبة · فالفارق بينهما إذًا أن هناك إنسانًا تم توجيهه، فاستغل قدراته وطاقاته فحقق تنميته، والآخر ما زال على النقيض منه ·

فالقضية إذًا بمعاييرها ومقاييسها المحسوسة قضية اكتشاف قدرات الإنسان، وليست قضية تحديد إنجابه، وتقييد حريته التي وهبها الله له في محاولة للقفز على أسس موزونة وأقدار معلومة وضعها الله لخلقه لحكمة لم ولن يدرك الإنسان أسرارها ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت