الصفحة 5 من 7

القضية الثانية: تتفرع من القضية الأولى وهي مسألة الرعاية للإنسان لكي يقدر على تحقيق تنميته بصرف النظر عن عدده · ولكن هذه المسألة أصعب، وأعقد من الحديث عنها في عجالة، وحيز صغير كهذا· ومع ذلك أشير إلى جزئية واحدة منها هي (قضية البيئة) وما يعانيه الإنسان المعاصر من خطرها عليه ·

لقد أدى (التهالك على الرفاه) في المجتمعات الصناعية إلى عدد من المشكلات الاقتصادية الحالة، أو المنظورة · ومن هذه المشكلات استنزاف الموارد الطبيعية، واستغلالها بشكل عشوائي لا يتفق مع التخطيط السليم لتتابع الأجيال، وحاجاتها مما جعل الإنسان يخشى من المستقبل، ويحاول التقليل من مخاطره فيظن أن الحل العملي يكمن في تحديد نسله ·

ونتيجة لهذه المشكلات نشأت مشكلات أخرى هي إغراق البيئة بالملوثات الناتجة عن مخلفات الصناعة، والمواد الكيماوية، والمبيدات، ومختلف أنواع التلوث الناتج عن احتراق الوقود بكميات كبيرة مما أدى إلى تلوث الهواء بوجه خاص وتلوث البيئة بوجه عام ·

وقد انتقلت هذه المشكلات من البلدان الصناعية إلى البلدان النامية، ذلكم أن الغلاف الجوي واحد، والعالم في الزمن المعاصر أصبح بمثابة العالم الواحد، فالأثر الذي يتركه احتراق الغابة -مثلًا- في بلد مَّا ينتقل إلى البلد الآخر، ولو كان بينهما مئات أو آلاف الأميال · والأثر الذي يتركه انفجار مصنع كيماوي في الشرق ينتقل إلى الغرب · والأثر الذي يتركه حرق النفايات في مكان مَّا ينتقل إلى مكان آخر وهكذا ·

وإذا كان تلوث البيئة من المشكلات الخطرة في البلدان الصناعية، فإنه أكثر وأشد خطرًا في البلدان النامية ذلكم أن هذه البلدان لم تتهيأ بعد لدرء هذا الخطر الأمر الذي يُؤثِّر بالتالي على صحة الإنسان فيها، وعلى قدراته وطاقاته ·

إن الذين يدعون إلى تحديد النسل لم ينظروا إلى المشكلات الأساسية التي يعيشها الإنسان، ولم يتعرضوا خلال دعوتهم لتحديد النسل إلى دراسة الأسس والعوامل التي تساعده على تحقيق التنمية في نوعيها الاقتصادي والاجتماعي وإنما انطلقوا من تصور خاطئ حين جعلوا النسل هو السبب في فقر الإنسان، وتخلف تنميته ·

أما موقف الإسلام من قضية تحديد النسل فهو واضح كل الوضوح، بيِّن كل البيان فقد جعل الله الإنسان خليفته في الأرض ليعبده فيها · وقد رد على ملائكته حين استغربوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت