أن يكون في الأرض إنسان يقتل أخاه في الوقت الذي هم فيه يسبحون بحمد الله ويقدسونه فرد عليهم بقوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون (1) ·
وكما جعل الله الإنسان خليفته في الأرض أمَرَهُ أن يَسْتَعْمِرَها بعد أن هيأ له فيها كل السبل، قال تعالى: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها (1) · ولم يكن الأمر بالعمران إلا لمصلحة الإنسان نفسه، واستمرار وجوده فإذا عمل على تحديد نسله فقد خالف حكم الله الذي جعل منه خليفته في الأرض، وخالف حكم الله فيما خَصَّهُ به من عمران الأرض، وعبادته فيها · ولهذا حرم الله ما كان يفعله (الجاهليون الأُوَل) من قتل أولادهم خشية الفقر بعد أن عجزت نفوسهم، وخارت عزائمهم عن العمل، وانصرفوا عن تحقيق الغرض من وجودهم فلجأوا إلى علاج مشكلاتهم بقتل أولادهم ·
ولهذا أمر الله نبيه أن يقول لهم إن الله قد تكفل برزقهم، ورزق أولادهم وليس عليهم إلا أن يقوموا بما وجب عليهم من عمار الأرض والسعي فيها قال تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم (2) · وقال تعالى: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا (3) · وفي هاتين الآيتين الكريمتين حكمان متلازمان الأول: أن الله حَرَّمَ القتل خشية الفقر سواء كان هذا في صورة ما كان يفعله (الجاهليون الأُوَل) ، أو في أي صورة من صور منع الإنجاب تحت أي صيغة من الصيغ، أو اسم من الأسماء ·
الحكم الثاني: أن الله تعالى تَكَفَّلَ برزق الوالد والولد وقد أكد الله على ذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى: الله الذي خلقكم ثم رزقكم (4) ، وقوله تعالى: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض (5) ·
وينبني على ما سبق أن منع الإنجاب خشية الفقر أمر يحرمه الإسلام، ويخالف أحكام الله، وسننه في خلقه، فكما جعل لآياته الكونية حسابًا، وضوابط، وكما جعل النبات موزونًا، والمطر مقدرًا معلومًا جعل لخلقه من البشر نظامًا وموازين فلم يَخْلُقْ خَلْقًا إلا بإرادته، وعلمه وقد قَدَّرَ رزقه، فمن اعترض على ذلك فقد أنكر حكم الله، واعترض على قَدَرِهِ وعِلْمِهِ فإذا وَعَىَ المسلم هذه الحقائق فسوف تنتفي عنه كل شبهة، ويزول عنه