فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 302

والجواب: أن هذا راجع إلى ورع التابعي، وذلك أنه قد يكون نسي الصيغة التي حدثه بها الصحابي - مع ثقته بصحة نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فخاف أن يأتي بصيغة من صيغ التحمل - مع شكه فيها - ويكون الأمر على خلاف ذلك، فأتى بصيغة محتملة تحتمل هذا وذاك ، ويحتمل أن يكون ذلك طلبا منه للتخفيف والاختصار ،أو قد يكون التابعي شاكا في نسبة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - [1] وعندي في ذلك تأمل، إذْ كيف يليق بالتابعي العدل أن يجزم بما هو شاك في ثبوته ؟! إلا أن يقال: باب الرواية فيه توسُّع، بخلاف باب الاحتجاج والعمل ، والله أعلم.

6 -إخبار الصحابي بما يقال بالرأي والاجتهاد ،أوله تعلق باللغة ،أو شرح غريب ، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق ، وأخبار الأنبياء - عليهم السلام - أو الآتية كالملاحم ، والفتن ، وأحوال يوم القيامة ، وكذا الأخبار عما يحصل بفعل ثواب مخصوص ، أو عقاب مخصوص ،بشرط ألايكون الصحابي ممن يأخذ عن بني إسرائيل [2] .

وواضح من هذا أن إدخال هذا القسم فيما له حكم الرفع ؛ له عدة شروط:

أ - أن يكون القائل صحابيا ، فإن كان تابعيا اختلف الحكم .

ب - ألا يكون الصحابي ممن يأخذ عن بني إسرائيل ، فإن كان كذلك؛ فليس لروايته التي تحتمل أن تكون عن بني إسرائيل حكم الرفع ، لأنه - والحالة هذه - يحتمل أن يكون أخذه عنهم ، وكلامهم ليس حجة في ديننا.

( تنبيه ) : الصحابي - وإن كان ممن يأخذ عن بني إسرائيل - إن روى شيئًا ليس لأخبار بني إسرائل فيه احتمال أو مدخل ؛ فإن له حكم الرفع ، وذلك كأن يروي شيئًا له صلة بالأحكام الشرعية ، أو يتصل بنبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وما أعدَّ الله له من جزاء وثواب ، ونحو ذلك ، فهذا يكون مرفوعًا ، لا من أخبار بني إسرائيل .

(1) انظر"النكت" ( 2 / 537 ) و"فتح المغيث" ( 1 / 144 - 145 ) .

(2) انظر"النزهة" ( ص 141 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت