فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 302

ووجْه إدخال هذه الصورة في قسم المرفوع حُكْمًا: أن الصحابة - رضي الله عنهم - أشد الناس حذرًا من القول على الله بغير علم ، وما كان الواحد منهم يذكر أمرا غيبيا ،ويذكر أن الله عزوجل يقول لمن فعل كذا: كذا وكذا ، أو أو أنه يكرمه أو يعاقبه بكذا ، ونحو ذلك دون أن يكون له في ذلك حجة، فمن المستبعد أن يهجم الصحابي على هذا الأمر دون مستند عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لأن هذا الأمر - بهذا التفصيل - لايؤخذ من قواعد الشريعة فقط، إنما يؤخذ عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو من أخبار أهل الكتاب ، فلما اشترط العلماء ألايكون الصحابي ممن يأخذ عن أهل الكتاب؛ ترجَّح الأمر الآخر، وهو الأخذ عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وانظر نحو ذلك ملخصًا في"النزهة" [1] والله تعالى أعلم .

( تنبيه ) : قال السخاوي:"إذا عُلم هذا ؛ فقد ألحق ابن العربي بالصحابة في ذلك ما يجئ عند التابعين أيضًا ، مما لامجال فيه ، فنصَّ أن يكون في حكم المرفوع ، وادعى أنه مذهب مالك"، قال: - والظاهر أن القائل ابن العربي -:"ولهذا أدخل - يعني مالكًا - عن سعيد بن المسيب صلاة الملائكة خلف المصلي"اهـ [2] .

ولعل المراد بذلك: أن له حُكم المرفوع المرسل ، والله أعلم .

ومن ذلك أيضًا: حُكْم الصحابي على الشئ بأنه معصية، أو نسبة الصحابي فاعله إلى الكفر والعصيان ، ما لم يكن ذلك من قبيل الاجتهاد ، لأن الصحابي قد يحكم على الشئ بأنه معصية - إذا لم ينسب ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - اجتهادًا منه ، إما أَخْذًا بظاهر آية، أو بنصٍّ عام، أو بالنظر إلى كليات الشريعة، ونحو ذلك .

(1) ص 142 ) .

(2) "فتح المغيث" ( 1 / 152 - 153 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت