هذا ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفقهاء أصحابه، وقد درج على ذلك العلماء من لدن التابعين إلى هذا الزمان، فليس هناك أفضل من هذا الأمر الجليل، فإن الله عزوجل يقول: (ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين) .
وإذا كان طلب العلم وبثه في الناس بهذه المنزلة العظيمة: حتى إن الحيتان في البحر لتستغفر لمعلمي الناس الخير، والملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإذا كان من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، فإذا كان طلب العلم عمومًا بهذه المثابة؛ فإن طلب علم الحديث خاصة، له من ذلك أوفر الحظ، وأعظم النصيب، فإن من طلب الحديث قويت حجته، ونبُل قدره [1] ، ونضّر الله وجهه.
(1) ويشهد لهذا ما قاله الشافعي"من تعلم القرآن؛ عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه؛ نبل مقداره، ومن كتب الحديث؛ قويت حجته"انظر"مناقب الشافعي" (1/281-282) للبيهقي، و"شرف أصحاب الحديث"ص130-131 للخطيب، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه فرب مبلغ أحفظ له من سامع"رواه أخمد (1/437) والترمذي (2657،2658) وابن ماجه (232/المقدمة) وغيرهم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وسنده حسن، وقد صححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (6764) ، وقد جاء الحديث عن غيره من الصحابة بعدة ألفاظ، وقد جمع طرقه الشيخ العلامة عبد المحسن العباد في جزء مفرد مطبوع فليراجعه من شاء المزيد، والله أعلم.