فهرس الكتاب
وقول من قال:"متى شاء"أولى من قول من يقول:"... متى طُلِبَ منه"وذلك للاحتراز من الطعن فيمن عُرِف بأنه عسر في الرواية، فإذا طُلِب منه الحديث، وأبى أن يحدث به ، فلا يقال: ليس بضابط ، لأنه طُلب منه الحديث ، فلم يأت به ، لأن عدم إتيانه بالحديث في هذه الحالة ليس عن قلة ضبط ، أو عجز ، بل لأمر آخر ، وهو التعسر في التحديث ، ولايلزم من ذلك اختلال في الضبط ، هذا ما ظهر لي من فرق بين الكلمتين ، والأمر في ذلك سهل ، والله أعلم .
الثاني: متى يُشْتَرط ضبط الصدر ؟
الأصل أنه يشترط في حالة الأداء، فإن جمع مع ذلك الضبط حال التحمل وما بعده ؛ فهو أفضل ، وقد يوجد من الناس من يتحمل ولايؤدي ماتحمل، كمن اشتغل بالعبادة والزهد، وأعرض عن التحديث ، فهذا في الغالب يختل ضبطه ، ولايُحتج به، وقد يوجد من يتحمل وهو صغير لايضبط ، ثم يحفظ ماكَتَبَ أو كُتِبَ له ، ويتقن حفظه ، ثم يؤديه من حفظه ، فإن أدّى حال اختلال ضبطه؛ لايُقبل ، وإن أدى حال ضبطه بأخرة ؛ قُبل منه .
الثالث: كيف يتم معرفة ضبط الصدر ؟ يعرف العلماء ذلك بأمور:
1-استفاضة ضبط الراوي بين الأئمة، وهذه الصورة هي أعلى الصور في هذا الباب .
2-تزكية بعض أئمة الجرح والتعديل للراوي بأنه يحفظ حديثه ويتقنه .
3-سَبْر روايات الراوي، ومقارنتها بروايات غيره من الثقات ؛ لينظر هل يوافقهم أم يخالفهم ؟ ويُحْكَم على حديثه بعد ذلك بما يستحق ، كما قال ابن معين: قال لي إسماعيل بن علية يومًا: كيف حديثي ؟ قلت: أنت مستقيم الحديث ، فقال لي: وكيف علمتم ذاك ؟ قلت له عارَضْنا بها أحاديث الناس ، فرأيناها مستقيمة ، فقال: الحمد لله . . . اهـ [1] .
4-إذا نصُّوا على أن الراوي ثقة ، وليس له كتاب ، فهذا يدل على أنه يحفظ حديثه في صدره .
(1) انظر"سؤالات ابن محرز" ( 2 / 39 ) اهـ نقلًا عن"الإرشادات" ( ص 21 ) للشيخ طارق عوض الله - حفظه الله - .