فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 115""""""
فأطرق المهدي وتغرغرت عيناه بالدموع . ثم قال: يا غلام ، ائتني بإزار فأتي به ، فقال: الففهما به جميعًا ، بعد أن تنزع ثيابهما ، وأخرجهما عن قصري ، ففعل ذلك . سيد العشاق حدث أبو عمر بن حيويه ونقلته من خطه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن خلف قال: حدثني أبو بكر العامري قال: حدثني أبو عبد الله القرشي وحدثنا الدمشقي عن الزبير قال: حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري قال: عشق رجل من ولد سعيد بن العاص جاريةً مغنية بالمدينة ، فهام بها ، وهو لا يعلمها بذكل ، ثم إنه ضجر فقال: والله لأبوحن لها ، فأتاها عشيةً ، فلما خرجت إليه ، قال لها: بأبي أنت أتغنين: أتُجْزُونَ بالودّ المُضاعَفِ مثلَه ، . . . فإنّ الكريم مَن جزَى الودَّ بالودِّ . قالت: نعم ، وأغني أحسن منهن ثم غنت: للّذي وَدّنا الموَدّةُ بالضِّعْ . . . فِ ، وَفَضْلُ البادي بِهِ لا يُجازَى . لَوْ بَدا ما بِنَا لَكُم ملأ الأر . . . ضَ وأقطارَ شامِهَا والحِجَازَا . فاتصل ما بينهما ، فبلغ الخبر عمر بن عبد العزيز ، وهو أمير المدينة ، فابتاعها له و أهداها إليه ، فمكثت عنده سنة ثم ماتت ، فبقي مولاها شهرًا أو أقل ثم مات كمدًا عليها ، فقال أبو السائب المخزومي: حمزة سيد الشهداء ، وهذا سيد العشاق ، فامضوا بنا حتى ننحر على قبره سبعين نحرة ، كما كبر النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) وآله وسلم ، على قبر حمزة ، رضي الله عنه ، سبعين تكبيرة . قال: وبلغ أبا حازم الخبر ، فقال: ما من محب في الله يبلغ هذا وليّ .