فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 135""""""
ومن يصف عذاب رب العالمين ؟ قال: أنا في أشد من عذابه ، ثم رفع ثوبه جسده ، فإذا هو ناحل الجسم دقيق العظم فقال لي: انْظُرْ إلى مَا فَعَلَ الحبُّ ، . . . لم يَبقَ لي جِسمٌ ولا قَلْبُ . أنحَلَ جِسْمي حبُّ مَن لم يزَل . . . من شأنِها الهِجَرانُ والعَتْبُ . ما كان أغنانيَ عن حبِّ مَن . . . مِن دُونِهَا الأسْتَارُ والحُجْبُ . الحب أعظم من الجنون أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا زكريا بن موسى قال: حدثني شعيب بن السكن عن يونس النحوي قال: لما خولط قيس بن الملوح وزال عقله وامتنع من الأكل والشرب صارت أمه إلى ليلى فقالت لها: إن ابني جن من أجلك ، وذهب حبك بعقله ، وقد امتنع من الطعام والشراب ، فإن رأيت أن تصيري معي إليه فلعله ، إذا رآك ، يسكن بعض ما يجد . فقالت لها: أما نهارًا فما يمكنني ذلك ، وإن علم أهل الماء لم آمنهم على نفسي ، ولكن سأصير إليه في الليل . فلما كان الليل صارت إليه ، وهو مطرق يهذي ، فقالت له: يا قيس إن أمك تزعم أنك جننت على رأسي ، وأصابك ما أصابك ؟ قال: فرفع رأسه فنظر إليها وتنفس الصعداء ، وأنشأ يقول: قالَتْ جُنِنتَ على رأسي ، فقلتُ لها: . . . الحُبّ أعظَمُ ممّا بِالمَجَانينِ . الحُبُّ لَيسَ يُفِيقُ الدّهرَ صاحِبُهُ ، . . . وإنّما يُصْرَعُ المَجْنُونُ في الحِينِ .