فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 136""""""
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: أخبرنا عبد الأول بن مربد قال: أخبرني حماد بن إسحاق عن أبيه قال: خرج كثير يريد عبد العزيز بن مروان فأكرمه ، ورفع منزلته ، وأحسن جائزته ، وقال: سلني ما شئت من الحوائج قال: نعم ، أحب أن تنظر لي من يعرف قبر عزة ، فيوقفني عليه . فقال رجل من القوم: إني لعارف به . فوثب كثير فقال لعبد العزيز: هي حاجتي أصلحك الله . فانطلق به الرحيل حتى انتهى به إلى موضع قبرها فوضع يده عليه ، ودمعه يجري ، وهو يقول: وَقَفْتُ عَلى رَبْعٍ لِعَزّةَ نَاقَتي ، . . . وفي البُرْدِ رَشّاشٌ من الدّمعِ يسفحُ . فَيَا عَزَّ أنْتِ البَدرُ قَد حالَ دونَهُ . . . رَجيعُ التّرَابِ والصّفِيحُ المضرَّحُ . وقَد كنتُ أبكي مِن فِراقِكِ حِقبَةً . . . فأنْتِ لَعَمْري اليوْمَ أنأى وأنزَحُ . فَهَلاّ فَداكِ الموتُ مَن أنتِ زَينُه ، . . . ومَن هوَ أسْوا منكِ حالًا وأقبَحُ . ألا لا أرى بعد ابنَةِ النَّضرِ لَذّةً . . . لِشيءٍ ، ولا مِلْحًا لِمَنْ يَتَمَلّحُ . فلا زالَ وادي رَمسِ عَزّةَ سائِلًا . . . بِهِ نِعمَةٌ من رحمَةِ الله تسفَحُ . فإنّ التي أحبَبتُ قد حالَ دونها . . . طوَالُ اللّيالي والضّريحُ المصَفَّحُ . أربَّ بِعَينَيَّ البُكا ، كُلَّ لَيلَةٍ ، . . . فقَد كادَ مجْرَى دمع عيني يَقرَحُ . إذا لم يكُنْ ماءٌ تَحَلَّبَتَا دَمًا ، . . . وشرُّ البكاءِ المستَعادُ الممَنَّحُ .