فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 649

""""""صفحة رقم 152""""""

وجهها ونحرها ، فقال لها: اشتر عافاك الله ، فقالت: إنا لم ندعك لهذا ، إنما دعوناك لكذا ، تعني تراوده عن نفسه ، فقال لها: اتقي الله قالت له: إنك إن لم تطاوعني على ما أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت علي تكابرني على نفسي . قال: فأبى ، ووعظها ، فأبت ، فقال: ضعوا لي وضوءًا فاقلت: أعلي تعلل ؟ يا جارية ضعي له وضوءًا فوق الجوسق ، مكان لا يستطيع أن يفر منه ، ومن الجوسق إلى الأرض أربعون ذراعًا . قال: فلما صار في أعلى الجوسق قال: اللهم إني دعيت إلى معصيتك وإني أختار أن أصبر نفسي ، فألقيتها من هذا الجوسق ، ولا أركب المعصية ، ثم قال: بسم الله ، وألقى نفسه من أعلى الجوسق فاهبط الله ، عز وجل ، ملكًا من الملائكة ، فاخذ بضبعيه ، فوقع قائمًا على رجليه ، فلما صار في الأرض قال: اللهم إنك إن شئت رزقتني رزقًا يغنيني عن بيع هذه القفاف . قال: فأرسل الله ، عز وجل ، إليه جرادًا من ذهب ، فأخذ منه حتى ملأ ثوبه ، فلما صار في ثوبه قال: اللهم إن كان هذا رزقًا رزقتنيه في الدنيا فبارك لي فيه ، وإن كان ينقصني مما لي عندك في الآخرة فلا حاجة لي به . قال: فبنودي: إن هذا الذي أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءًا لصبرك على إلقائك نفسك من هذا الجوسق ، قال: فقال: اللهم لا حاجة لي في ما ينقصني مما لي عندك في الآخرة . قال: فرفع . المجنون الأديب أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الأردستاني في المسجد الحرام بباب الندوة قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب قال: سمعت أبا سعيد أحمد بن رميح الزيدي يقول: سمعت محمد بن إبراهيم الأرجاني يقول: سمعت محمد بن يعقوب الأزدي عن أبيه قال: دخلت دير هرقل ، فرأيت مجنونًا مكبلًا ، فكلمته ، فوجدته أديبًا ، فقلت له: ما الذي صيرك إلى ما أرى ؟ فقال: نَظَرْتُ إلَيها فاستَحَلّتْ بنَظرَتي . . . دمي ، ودَمي غالٍ ، فأرخَصه الحُبُّ . وغَالَيتُ في حُبّي لها ، وَرَأَتْ دَمي . . . رَخِيصًا ، فمِن هذينِ داخَلَها العُجبُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت