فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 649

""""""صفحة رقم 167""""""

يريد ، فلما رآه عمه ونظر إلى ما به سبقته العبرة إشفاقًا عليه ، فقال له إياس: كف ، جعلت فداك يا عم ، فق أفرحت قلبي . فكف عن بعض بكائه ، فشكا إليه إياس ما يجد من العلة . فقال له: عز ، والله ، علي يا ابن أخي ، ولن أدع حيلةً في طلب الشفاء لك . فانصرف إلى منزله ، وأرسل إلى مولاةٍ له كانت ذات عقل فأوصاها به ، وبالتعاهد له ، والقيام عليه . فلما دخلت المولاة عليه فتأملته علمت أن الذي به عشق ، فقعدت عند رأسه ، فأجرت ذكر صفوة لتستيقن ما عنده ، فلما سمع ذكرها زفر زفرةً ، فاقلت المرأة: والله ما زفر إلا من هوىً داخله ولا أظنه إلا عاشقًا . فأقبلت عليه كالممازحة له فقالت له: حتى متى تبلي جسمك ، فوالله ما أظن الذي بك إلا هوى . فقال لها إياس: يا أمه ، لقد ظننت بي ظن سوء ، فكفي عن مزاحك . فقالت: إنك والله لن تبديه إلى أحد هو أكتم له من قلبي . فلم تزل تعطيه المواثيق وتقسم عليه إلى أن قالت له: بحق صفوةّ فقال لها: لقد أقسمت علي بحق عظيم لو سألتني به روحي لدفعتها إليك ، ثم قال: والله يا أمه ما أعظم دائي إلا بالاسم الذي أقسمت علي بحقه ، فالله الله في كتمانه وطلب وجه الحيلة فيه . فقالت: أما إذ أطلعتني عليه ، فسأبلغ فيه رضاك ، إن شاء الله ، فسر بذلك ، وأرسل معها بالسلام إلى صفوة . فلما دخلت عليها ابتدأتها صفوة بالمسألة عن الذي بلغها من مرضه وشدة حاله ، فاستبشرت المولاة بذلك ، ثم قالت: يا صفوة ما حالة من يبيت الليل ساهرًا محزونًا يرعى النجوم ويتمنى الموت ؟ فقالت صفوة: ما أظن هذا على ما ذكرت بباقٍ ، وما أسرع منه الفراق . ثم أقبلت عى المولاة فقالت: إني أريد أن أسألك عن شيء فبحقي عليك لما أوضحته . فقالت: وحقك إن عرفته لا كتمتك منه شيئًا . قالت: فهل أرسلك إياس إلى أحد من أهل وده في حاجة ؟ فقالت المولاة: والله لأصدقنك ، والله ما جل دائه وعظم بلائه إلا بك ، وما أرسلني بالسلام إلا إليك ، فأجيبيه إن شئت ، أو دعي . فقالت: لا شفاه الله ، والله لولا ما أوجب من حقك لأسأت إليك ، وزجرتها ، فخرجت من عندها كئيبة ، فأتته فأعلمته فازداد على ما كان به من مرضه ، وأنشأ يقول: كتمتُ الهوَى حتى إذا شبّ واستوَتْ . . . قُوَاه ، أشاعَ الدّمعُ ما كنتُ أكتُمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت