فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 166""""""
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي في ما أجاز لنا قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العابس بن حيويه الخزاز قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن خلف إجازة قال: حدثنا قاسم بن الحسن قال: حدثنا العمري قال: أخبرني الهيثم بن عدي أن إياس بن مرة بن مصعب القيسي كان له أخ يقال له فهر ، وكانا ينزلان الحيرة ، وأن فهرًا ارتحل بأهله وولده ، فنزل بأرض السراة ، وأقام مرة بالحيرة ، وكانت عند مرة امرأة من بكر بن وائل ، فلبثت معه زمانًا لم يرزق منها ولدًا ، حتى يئس من ذلك . ثم أتي في منامه ، ليلةً من ذلك ، فقيل له: إنك إن باشرت زوجتك من ليلتك هذه رأيت سرورًا وغبطةً ، فانتبه ، فباشرها فحملت فلم يزل مسرورًا إلى أن تمت أيامها ، فولدت له غلامًا ، فسماه إياسًا ، لنه كان آيسًا منه ، فنشأ الغلام منشأً حسنًا . فلما ترعرع ضمه أبوه إليه ، وأشركه في أمره ، وكان إذا سافر أخرجه معه لقلة صبره عنه ، فقال له أبوه يومًا: يا بني ، قد كبرت سني ، وكنت أرجوك لمثل هذا اليوم ، ولي إلى عمك حاجة ، فأحب أن تشخص فيها . فقال له إياس: نعم يا أبه ، ولي إلى عمك حاجة ، فأحب فأنا لحاجتك . فأعلمه الحاجة ، فخرج متوجهًا حتى أتى عمه ، فعظم سروره به وسأله عن سبب قدومه ، وما الحاجة فأخبره بها ، ووعده بقضائها ، فأقام عند عمه أيامًا ، ينتظر فيها قضاء الحاجة . وكان لعمه بنت يقال لها صفوة ، ذات جمال وعقل ، فبينا هو ذات يوم جالس بفناء دارهم ، إذ بدت له صفوة زائرة بعض أخواتها وهي تهادى بين جوار لها ، فنظر إليها إياس نظرة أورثت قلبه حسرة ، وظل نهاره ساهيًا ، وبات وقد اعتكرت عليه الأحزان ، ينتظر الصباح ، يرجو أن يكون فيه النجاح ، فلما بدا له الصبتح خرج في طلبها ينتظر رجوعها ، فلم يلبث أن بدت له ، فلما نظرت إليه تنكرت ثم مضت فأسرعت ، فمر يسعى خلفها ، يأمل منها نظرة ، فلم يصل إليها ، وفاتته فانصرف إلى منزله ، وقد تضاعف عليه الحزن واشتد الوجد ، فلبث أيامًا ، وهو على حاله ، إلى أن أعقبه ذلك مرضًا أضناه وأنحل جسمه ، وظل صريعًا على الفراش . فلما طال به سقمه وتخوف على نفسه بعث إلى عمه لينظر إليه ويوصيه بما