فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 57""""""
قال: وذكر بعض من رآها ليلةً ، وقد لقيتها مجنونة أخرى ، فقالت لها: فلانةُ كيف أنت ؟ فقالت: كما لا أحب ، فكيف أنت من ولهك وحبك ؟ قالت: على ما لم يزل يتزايد بي على مر الأيام . قالت لها: تغني بصوت من أصواتك فإني قريبة الشبه بك . فأخذت قصبةً توقع بها وغنت: يا مَن شَكا ألمًا للحُبّ شبّهَهُ . . . بالنارِ في القلبِ من حُزْنٍ وتذكارِ . إنّي لأُعْظِمُ ما بي أن أُشبّهَهُ . . . شيئًا يُقاسُ إلى مِثلٍ وَمِقدارِ . لَوْ أنّ قَلْبيَ في نارٍ لأحْرَقَهَا ، . . . لأنّ أحزانَهُ أذكى من النّارِ . ثم مضت . عليان المجنون حدثنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن محمد الجرادي الكاتب قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر قال: حدثني عبيد الله بن الزعفراني المحدث عمن حدثه قال: مر بي عليان المجنون البصري في بعض الأيام ، فقلت: يا أبا الحسين ، قف علينا فقال: أنت شبعان وعليان جائع يريد أن يأكل شيئًا ، فدعوت له بما يأكل ، وهو يسمع ، فرجع ، فلما أكل تنفس الصعداء وأنشأ يقول: وَذي نَفَسٍ صَاعِدِ ، . . . يَئنّ بِلا عَائِدِ .