فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 649

""""""صفحة رقم 83""""""

خرج سليمان بن عبد الملك يريد بيت المقدس ، وكان أغير قريش وأسرعها طيرةً ، فنزل منزلًا من غور البلقاء بدير لبعض الرهبان ، فحف بالدير أهل العسكر ، وكان في من خرج معه رجل من كلب ، يقال له سنان ، وكان فارسًا ومغنيًا محسنًا ، وشجاعًا ، وبغيرة سليمان عبد الملك عارفًا ، ولم يك يسمع له صوت في عسكره ، فزاره في تلك الليلة فتية من أهله ، فعشاهم ، وسقاهم ، فأخذ فيهم الشراب ، فقالوا: يا سنان ما أكرمتنا بشيء أن لم تسمعنا صوتك . فترنم فغناهم ، فقال: مَحجُوبةٌ سَمِعَتْ صَوْتي فأرّقَهَا . . . مِنْ آخِرِ اللّيلِ لمّا بَلّهَا السّحَرُ . تَثْني عَلى فَخْذِهَا مُثْنَى مُعَصْفَرَة . . . وَالحَلْيُ مِنْهَا عَلى لبّاتِهَا حَصِرُ . لم يَحجُبِ الصّوْتَ أحرَاسٌ وَلا غَلَقٌ . . . فَدَمعُهَا لطُرُوقِ الصّوْتِ مُنحَدِرُ . في لَيلَةِ النّصْفِ ما يَدرِي مُضَاجِعُها . . . أوَجْهُهَا عِنْدَهُ أبْهَى أمِ القَمَرُ . لَوْ خُلّيَتْ لمَشَتْ نَحْوِي عَلى قَدمٍ . . . تَكَادُ من رِقّةٍ للمَشيِ تَنْفَطِرُ . فلما سمع سليمان الصوت قام فزعًا يتفهم ما سمع ، وكان معه جاريته عوان ، ولم يكن لها نظير في زمانها في الجمال والتمام والحذق بالغناء ، وكان يحبها ، فلما فهم الصوت ارتعدت فرائصه غيرة ، ثم أقبل نحو عوان ، وهي خلف ستر ، فكشف الستر رويدًا لينظر أنائمة هي أم مستيقظة ، فوجدها مستيقظة ، وهي صفة الأبيات: عليها ، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت