فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 89""""""
فقال له: قد أخذنا العفو منك ، واستدمنا مودتك ، ثم أقبل علينا فقال: ألا أحدثكم بحديث حسن ؟ قلنا: بلى فقال: قال شيخ من أهل العلم وبقية الناس وصاحب علي بن أبي طالب ، وخليفة عبد الله بن عباس على البصرة ، أبو الأسود الدؤلي لابنته ليلة البناء: أي بنية النساء كن بوصيتك وتأديبك أحق مني ، ولكن لابد مما لابد منه ، يا بنية: إن أطيب الطيب الماء ، وأحسن الحسن الدهن ، وأحلى الحلاوة الكحل . يا بنية لا تكثري مباشرة زوجك فيملك ، ولا تتباعدي عنه فيجفوك ، ويعتل عليك . وكوني كما قلت لأمك: خُذي العفوَ مني تستديمي موَدّتي . . . ولا تَنطِقي في سَوْرَتي حينَ أغضَبُ . فإني رأيتُ الحُبّ في الصّدرِ والأذى . . . إذا اجتَمعَا لم يلبَثِ الحُبُّ يذهبُ . فقلت له: فديتك ما أدري غناؤك أحسن أم حديثك ، والسلام عليك ، ونهضت وركبت ، وتخلف الغريض وصاحبه في موضعهما ، وأتيت أصحابي وقد أبطأت ، فرحلنا منصرفين ، حتى إذا كنا في المكان الذي رأيت فيه الحية منطويةً على صدر المرأة ، ونحن ذاهبون ، رأيت الحية والمرأة وهي منطوية عليها فلم ألبث أن صفرت الحية فإذا الوادي يسيل علينا حيات ، فنهشنها حتى بقيت عظامًا ، فطال تعجبنا من ذلك ، ورأينا ما لم نر مثله قط ، فقلت لجارية كانت معنا: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة قالت: علقت ثلاث مرات ، وكل مرة تلد ولدًا ، فإذا وضعته سجرت التنور ، ثم ألقته فيه ، فذكرت قول الغريض ، حين سألها عن الحية فقالت في النار ستعلمين من في النار . أبو نواس والغلام عند الحجر الأسود وجدت بخط محمد بن نصر بن أحمد بن مالك يقول: حدثنا أبو بكر محمد بن الفضل بن قديد بن أفلح البزاز قال: حدثنا الحسن بكر بن أحمد بن الفرج بن عبد الرحيم بكازرون قال: حدثنا عباد قال: قال الأصمعي: كنت مع أبي نواس بمكة ، فإذا أنا بغلام أمرد يستلم الحجر ، فقال لي أبو نواس: والله لا أبرح حتى أقبله عند الحجر ، فقلت: ويلك اتق الله ، عز وجل ، فإنك في بلد الله الحرام ، وعند بيته . فقال: ما منه بد . ثم دنا من الحجر ، وجاء