فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 88""""""
فقلد سمعت شيئًا ظننت أن الجبال التي حولنا تنطق معه شجا صوت وطيب غناء ، وقال لي: أتحب أن نزيدك ؟ فقلت: إي والله ، فقال له: هذا ضيفك وضيفنا ، وقد رغب إليك وإلينا ، فأسعفه بما يريد . فاندفع يغني بشعر مجنون بني عامر: عفا الله عن ليلى الغداة ، فإنها . . . إذا وليت حكمًا علي تجور أأترك ليلى ليس بيني وبينها . . . سوى ليلة ؟ إني إذًا لصبور فما عقلت بما غنى من حسنه ، إلا بقول صاحبي: نجور عليك يا أبا يزيد ، عرض بأني لما وليت الحكم عليه ، جرت في سؤالي إياه أكثر من صوت . فقلت له ، بعد ساعة ، سرًا: جعلت فداءك إني أريد المضي في أصحابي ، نريد الرحلة ، وقد أبطأت عليهم ، فإن رأيت أن تسأله ، حاطه الله من السوء والمكروه ، أن يزيدني لحنًا واحدًا ، فقال: يا أبا يزيد أتعلم ما هو أشهى إلى ضيفنا ؟ قال: نعم ، أرادك على أن تكلمني في أن أغنيه . قلت: فهو والله ذاك ، فاندفع يغني: خذي العفو مني تستديمي مودتي ، . . . ولا تنطقي في سورتي حين أغضب فإني رأيت الحب في الصدر والأذى . . . إذا اجتمعنا ، لم يلبث الحب يذهب