فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 102""""""
المخزومي . قال: المعروف غير المجهول ، فما الذي جاء بك ؟ فقلت: جئت خاطبًا . قال: أنت الكفؤ لا يرغب عن حسبه ، والرجل لا يرد عن حاجته . قال قلت: إني لم آتك في نفسي ، وإن كنت موضع الرغبة ، ولكت أتيتكم لابن أختكم العذري . قال: والله إنه لكفيء الحسب كريم المنصب ، غير أن بناتي لم يقعن إلا في الحي من قريش . قال: فعرف الجزع من ذلك في وجهي ، فقال: أما إني لم أصنع بك شيئًا لم أصنعه بغيرك ، أخيرها ما اختارت . قال قلت له: والله ما أنصفتني . قال: وكيف ذاك ؟ قال: كنت تختار لغيري ، ووليت الخيار لي غيرك . فأومأ إلي صاحبي أن دعه يخيرها . قلت: خيرها . فأرسل إليها أن من الأمر كذا وكذا ، فارتإي رأيك . قال: فأرسلت إليه: ما كنت أستبد برأي دون القرشي ، أما الخيار فخياري ما اختار . قال: قد صيرت الأمر إليك . فحمدت الله تعالى وصليت على نبيه ، وقلت: قد زوجته الجعد بن مهجع ، وأصدقتها هذه الألف دينار وجعلت تكرمتها العبد والقبة ، وكسوت الشيخ المطرف ، فقبله وسر به ، وسألته أن يبني بها من ليلته ، فأجابني إلى ذلك ، وضربت القبة وسط الحي وأهديت إليه ليلًا وبت عند الشيخ خير مبيتٍ . فلما أصبحت غدوت ، فقمت بباب القبة ، فخرج إلي وقد تبين الجذل في وجهه . قال: فقلت له: كيف كنت بعدي ، وكيف هي بعدك ؟ فقال: أبدت لي كثيرًا مما أخفت يوم رأيتها . فقلت: ما حملك على ذلك ؟ فأنشأ يقول: كَتَمتَ الهَوَى إني رأيتُكَ جازِعًا . . . فقلتُ فتىً بعضَ الصّديقِ يُرِيدُ . وَإنْ تطرَحَنّي أوْ تقولُ: فَتِيّةٌ . . . يُضِرّ بها بَرْحُ الهَوَى فَتَعودُ . فَوَرّيتُ عمّا بي وفي الكَبِد الحشا . . . منَ الوَجْد بَرْحٌ ، فاعلَمَنّ ، شَديدُ .