فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 649

""""""صفحة رقم 101""""""

يصرَعْنَ ذا الُّلبِّ حتى لا حَرَاكَ بِهِ ، . . . وهُنّ أضْعَفُ خَلقِ اللهِ أركانا . فقلت له: من أين لك هذا الشعر ؟ قال: وقع رجل منا باليمامة وأنشدنيه ، ثم قمت لأصلح شيئًا من أمر فرسي ، فرجعت وقد جر العمامة عن رأسه ، وإذا غلام كأنه الدينار المنقوش ، فقلت: سبحانك اللهم ما أعظم قدرتك وأحسن صنعتك قال: كيف قلت ذاك ؟ قلت: مما راعني من نورك وبهرني من جمالك . قال: وما الذي يروعك من زرق الدواب وحبيس التراب ، ثم لا تدري أينعم بعد ذلك أم ييأس . ثم قال إلى فرسه ، فلما أقبل برقت لي بارقة الدرع ، فإذا ثدي كأنه حق . قلت: نشدتك الله أإمرأة ؟ قال: إي ، والله ، امرأة تكره العهر ، وتحب الغزل . قلت: والله وإنا كذلك . قال: فجلست تحدثني ، ما أفقد من أنسها حتى مالت على الدوحة سكرًا ، واستحسنت والله ، يا ابن أبي ربيعة الغدر ، وزين في عيني ، ثم إن الله ، عز وجل ، عصمني بمنه ، فجلست منها حجرة ، فما لبثت أن انتبهت مذعورة ، فلاثت عمامتها برأسها ، وأخذت الرمح ، وجالت في متن فرسها ، فقلت: أما تزوديني منك زادًا ؟ فأعطتني ثيابها ، فشممت منها كالنبات الممطور ، ثم قلت: أين الموعد ؟ فقالت: إن لي أخوة شرسين ، وأبًا غيورًا ، والله لأن أسرك أحب إلي من أن أضرك . قال: ثم مضت ، فكان آخر العهد بها إلى يومي هذا فهي ، والله ، التي بلغت بي ما تراه من هذا المبلغ ، وأحلتني هذا المحل . قال قلت: وأنت والله يا أبا مسهر ما استحسن الغدر إلا بك ، فإذا قد اخضلت لحيته بدموعه . قال قلت: والله ما قلت لك ذلك إلا مازحًا ، وداخلتني له رقة ، فلما انقضى الموسم ، شددت على ناقتي ، وشد على ناقته ، وحملت غلامًا لي على بعير ، وحملت عليه قبة أدم خضراء كانت لأبي ربيعة ، وأخذت معي ألف دينار ومطرف خز ، ثم خرجت حتى أتينا كلبًا ، فإذا الشيخ في نادي قومه ، فأتيته ، فسلمت عليه ، فقال: وعليك السلام ، من أنت ؟ قلت: عمر بن أبي ربيعة بن المغيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت