فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 649

""""""صفحة رقم 100""""""

قال فقلت: إنك قد تعبت وأتعبت . فلو نزلت . فثنى رجله فنزل فشد فرسه بغصن من أغصان الشجرة ثم أقبل حتى جلس قريبًا مني ، فجعل يحدثني حديثًا ذكرت به قول الشاعر: وَإنّ حَديثًا مِنْكِ ، لو تَبذُلينَه ، . . . جنى النحلِ في ألبانِ عَودٍ مَطافِلِ . قال: فبينا هو كذلك إذ حك بالسوط على ثنيته ، فرأيت ، والله ، يا ابن أبي ربيعة ظل السوط بينهما ، فما ملكت نفسي أن قبضت على السوط فقلت: مه فقال: ولم ؟ قلت: إني أخاف أن تكسرهما ، فإنهما رقيقتان . قال: هما عذبتان ، ثم رفع عقيرته فجعل يغني: إذا قَبّلَ الإنْسانُ آخرَ يَشْتَهي . . . ثَنَاياهُ لم يَأثَمْ وكانَ له أجْرَا . فإن زَادَ زادَ اللهُ في حَسَنَاتِهِ . . . مَثاقِيلَ يمحو اللهُ عنه بها الوِزْرَا . ثم قال لي: ما هذا الذي تعلقت في سرجك ؟ قلت: شراب أهداه إلي بعض أهلط ، فهل لك فيه ؟ قال: وما أكرهه . فأتيته به فوضعه بيني وبينه ، فلما شرب منه شيئًا نظرت إلى عينيه كأنهما عينا مهاة ، قد أضلت ولدًا ، أو ذعرها قانص ، فعلم أين نظري ، فرفع عقيرته يغني: إنّ العُيونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ . . . قَتَلْنَنَا ثُمّ لَمْ يُحيينَ قتلانا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت