فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 99""""""
فقلت: يا أبا مسهر إنها ساعة عظيمة ، وإنك في جمعٍ من أقطار الأرض ، ولو دعوت كنت قمينًا أن تظفر بحاجتك ، وأن تنصر على عدوك . قال: فجعل يدعو حتى إذا تدلت الشمس للغروب وهم الناس بأن يفيضوا سمعته يهمهم ، فأضحت له مستمعًا ، فإذا هو يقول: يا رَبَّ كلِّ غدوَةٍ وَرَوْحه ، . . . من مُحرِمٍ يشكو الضّحى ولُوحه . أنتَ حسيبُ الخَطبِ يوْمَ الدَّوحه . فقلت له: وما يوم الدوحة ؟ قال: سأخبرك إن شاء الله إني امرؤ ذو مالٍ كثيرٍ من نعم وشاءن وإني خشيت على مالي التلف ، فأتيت أخوالي من كلبٍ ، فأوسعوا لي عن صدر المجلس وسقوني بجمة البئر ، فكانوا خير أخوال حتى هممت بمواقعة إبل لي بماء يقال له الخرزات ، فركبت وتعلقت معي شرابًا كان أهداه إلي بعض الكلبيين ، وانطلقت ، حتى إذا كنت بين الحي ومرعى النعم ، ورفعت لي دوحة عظيمة ، فقلت: لو نزلت تحت هذه الشجرة ، وتروحت مبردًا ؟ فنزلت فشددت فرسي بغصنٍ من أغصانها ثم جلست تحتها ، فإذا بغبار قد سطع ، فتبينت فبدت لي شخوص ثلاثة ، فإذا رجل يطرد مسحلًا وأتانا ، فلما قرب مني إذا عليه درع أصفر وعمامة خر سوداء ، وإذا هو تنال فروع شعره كتفيه ، فقلت في نفسي: غلام حديث عهدٍ بعرس ، فأعجلته لذة الصيد فنسي ثوبه وأخذ ثوب امراته . فما لبث أن لحق بالمسحل فصرعه ثم ثنى طعنة الأتان فصرعها ، ثم أقبل ، وهو يقول: نَطْعَنُهُم سُلكى وَمخلوجَةً . . . كَرَّكَ لأمينِ عَلى نابِلِ .