فهرس الكتاب
إذن علم الحساب علم ثابت عقلي صادق في قواعده لا يأتيه الخلل ولا الخطأ, ثم إن العلماء أخذوا من هذا الحساب العام جزء خاص وجعلوه حساب الفرائض, لأنهم سلكوا فيه مسلكا عقليا فقهي, وليس مسلكا عقليا رياضي, ما خرجوا عن الأصل, ولهذا نقول من أدرك وفقه القسم الأول من الفرائض فله أن يقسم التركة بأي نوع من أنواع الحساب والنسب واستخراج المجهول؛ وعلماء الفرائض اتخذوا علم الحساب باقتراحات خاصة لهم, ثم أوّلوا طرق تقسيم التركة وهي أمور متناسبة عن طريق الجبر والمعادلة, وعن طريق الكسور الاعتيادية, فبأي طريقة استطعت عدًا على الأصابع أو عدًا بالحصى أو قسمة بالعقل, بأي طريقة استطعت أن توصل حقوق الورثة إليهم كاملة تم الأمر؛ ولكن قد يكون هناك بعض الطرق تطول أو غير يقينية, فعلم الحساب في الفرائض علم خاص بالفرضيين ولا ولن يخرج عن علم الحساب العام.
ونحن الآن أمام باب الحساب عند الفرضيين, ومرة أخرى لن يخرج عن دائرة الحساب العام, والذي علينا أن نفهمه اصطلاحات الفرضيين في حسابهم, لكي نستطيع أن نصل إلى تقسيم التركة.
فقال: (وإن ترد معرفة الحساب ? لتهتدي به إلى الصواب) : (الحساب) (أل) هنا ليست للاستغراق ولكن للعهد, حساب الفرائض التي كنت تدرسها؛ وفيه الفروض بنص الكتاب ستة لا فرض في الإرث سواها البتة, ونص عليها فيه نصف وثلث وربع وسدس وثمن وثلثين, هذا الحساب المتعلق بهذه الفروض؛ (وإن ترد) يا دارس الفرائض المتقدمة, فهذا الخطاب موجه لطلبة العلم الذين درسوا الفرائض وليس لكل إنسان, لأن هذا خاص بهم, ولو جئنا للعوام لن يفهموا..والله نريد معرفة الحساب عند الفرضيين؛ (لتهتدي) دون الضلال, لتكون على هدى وبينة وبصيرة؛ (إلى الصواب) في قسمة التركة, الصواب في تحقيق ما درست من نصيب كل وارث مع الأخر لتهتدي به إلى الصواب.