فهرس الكتاب
والفروض قال هنا المقدرة أي المبيّن مقاديرها في كتاب الله؛ وكون الفروض جمع فرض وهي الأنصباء للورثة مقدرة في كتاب الله هذه حكمة عظيمة, لأن المال هو أعز شيء للإنسان فالنفس حريصة: { وتحبون المال حبا جما } والمال من حيث هو يسعى إليه الإنسان بكل قواه, والميراث كسب إجباري دونما سعي من صاحبه, الطفل يولد يستحق الميراث هو لم يبلع بعد الطعام, فهذا الميراث جاءه كسبًا على غير سعي منه, فلما كان الميراث كسبًا هينًا دونما إجهاد أو سعي تتطلّع إليه النفوس, فالله - سبحانه وتعالى - لم يترك ذلك لرغبات الناس ولكن حدّدها وقدرها, ونجد في كل كسب ليس فيه كد ولا سعي يأتي التقسيم من عند الله, كما جاء في حق الصدقة, وقال- صلى الله عليه وسلم - لرجل:"قال: أعطيني الصدقة"قال:"إن الله لم يجعل قسمة الصدقات لا لنبي ولا لغيره وتولاها بنفسه { إنما الصدقات للفقراء... } فإن كنت من صنف منها أعطيتك"إذن الأقسام الثمانية التي لهم حق أن يأخذوا من الصدقة, والصدقة كسب اختياري ليس للمتصدَق عليه عمل فيه فتولاها الله, فكذلك الميراث, فرض يأتي للوارث دونما عمل منه فيه مثل الولد مع أبيه والأخ مع أخيه, ولكن هناك أفراد قد لا يشاركون البتتة, ومن هنا كان تقدير الميراث فرضا مقدرا في كتاب الله- سبحانه وتعالى -.
المؤلف عنون -باب الفروض المقدرة في كتاب الله- ثم بدأ الباب بالفروض وزيادة وقال:
(واعلم بأنَّ الإرث نوعان هما ? فرض وتعصيب على ما قسما) : يقول إن الميراث الذي نحن بصدده يستحق الوارث فيه بأحد أمرين: فرض وتعصيب؛ والفرض كما تقدم جزء محدد معيّن لا يزيد ولا ينقص إلا في الحالات النوادر, ينقص بالعول ويزيد بالرد, والعول والرد يأتي في مسائل الحساب.
إذن الفرض شيء مقدر, وكل فرض له أصحابه لا يتعداهم.