فهرس الكتاب
والمفيد بالصفة: يحمل عليه المطلق, كالرقبة قيدت بالأيمان في بعض المواضع, وأطلقت في بعض المواضع, فيحمل المطلق على المقيد.
لاحظ هذا الكلام (والمفيد بالصفة: يحمل عليه المطلق) فجعل المطلق والمقيد من مباحث العام والخاص، السبب ما هو؟ السبب أن كثيرين من المتقدمين يعبرون عن المطلق بالعام، قال هذه لها عموم ذلك من أئمة السلف يعبرون عن الإطلاق بالعام، لكن عموم المطلق ليس هو عموم العام، ما هو عموم المطلق وعموم العام؟ ذكرنا أن عموم العام هو الشمول، يعني أن العام عمومه شمولي للأفراد، إذا قلت الرجال دخل في ذهنك كل الرجال، الرقاب دخل في ذهنك كل الرقاب، الكتب دخل في ذهنك كل الكتب، أما المطلق فإنه لا يكون الدخول فيه شموليا ولكن يكون الدخول دخول الأفراد تحت اللفظ بدليا؛ إما هذا أو هذا أو هذا أو هذا، نعم هو عام، لكن على سبيل البدل لا على سبيل الشمول؛ يعني مثلا أعتق الرقاب، هذا يعني اعتقها جميعا، صحيح هذا عموم شمولي، لكن أعتق رقبة، عندي عشر رقاب من البشر، هذا سعيد، وهذا سعد، وهذا خالد إلى آخره، عشرة، إذا قلت أعتق رقبة، هو من حيث الأمر يشمل الجميع، لكن هل يشملها، بأن أُعتق الجميع، أو أنا مخير في واحدة منها، هذا قولهم مخير في واحد منها؛ يعني الأمر متوجه لواحد من الجميع، لكن يصلح أن يكون المأمور به الأول سعيد، يصلح أن يكون المأمور به سعد، يصلح أن يكون المأمور بإعتاقه أحمد، خالد إلى آخره، ظاهر؟ ولهذا وقع كثير من العلماء في استعمال العموم في الإطلاق، وهذا وجه ذكر الجويني هذه المسألة في الورقات؛ لأن كثير من المتقدمين يستعملون لفظ العام في المطلق باعتبار العموم البدلي، قال ? فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا? [المجادلة:3] ، ? فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ? [النساء:92] ، هذا شرط؛ قُيدت الرقبة بأنها مؤمنة، لكن أي رقبة أي واحدة، صحيح؟ بشرط الإيمان.
إذن عموم المطلق بدلي وعموم العام -إيش؟- شمولي، (1) تنتبه إلى هذه الكلمة، وعلى هذا ففي الاصطلاح لا يصح أن يقال في المطلق إنه عام ويسكت، ويقال هذا عام؛ لأنه قد يأتي إشكال، هل هذا العام تخصصه مخصصات العام الشمولي: فيبقى الإشكال، ظاهر لكم؟
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الخامس.