الصفحة 104 من 118

على كل حال يأتي مزيد تفصيل في مكانه في المطلق والمقيد، نقف عند المخصصات المنفصلة، ونكمل إن شاء الله الدرس غدا بعد صلاة الفجر في هذا المسجد، أما درس المغرب اليوم فيلغى، يكون عندنا درس بعد صلاة العصر في مسائل الجاهلية، وبعد الفجر غدا في هذا المسجد في الأصول تكملة لها.

أسأل الله جل وعلا أن ينفعنا وإياكم ويعلمنا الخير كله، نكتفي بهذا. نعم

ذكرتُ قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قدامة في المغني عند شرح حديث القلتين من أنه لا مفهوم له، الله أعلم اختلف الكبار، ما عندي تحرير الحقيقة فيها.

ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب, وتخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص السنة بالكتاب, وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النطق بالقياس؛ ونعني بالنطق قول الله سبحانه وتعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فلما ذكر المخصصات المتصلة وهي الاستثناء والشرط والصفة، ذكر المخصصات المنفصلة، ويُعنى بالمخصص المنفصل عند الأصوليين ما كان في كلام مستقل عن العموم؛ يعني إذا كان التخصيص متصلا بالعموم في جملته، فإن هذا يسمى متصلا، فإذا كان في جملة أخرى منفصلة من حيث الإنشاء، ومن حيث الزمن، عن الدليل الذي دل على العموم، فإنه يسمى مخصِّصا منفصلا، والمخصِّصات المنفصلة كثيرة، منها ما ذكر، ومنها مخصص الحس.

فأول المخصصات المنفصلة الحس، والحس يعنى به أحد الحواس الخمس التي منها المشاهدة؛ يعني أن هناك نصوصا عامة، لكن يخصصها الحس، يعني ما يشاهَد، أو ما يُسمع، أو ما يُلمس، أو ما يُشم أو نحو ذلك من الحواس الخمس، لكن المخصص الذي يتصل بالنصوص من الحس واحد، وهو المشاهدة، وبهذا قالوا إنّ من المخصصات المنفصلة الحس، وهو المشاهدة، وذلك لأنه هو الذي يمكن التخصيص فيه، في هذا المقام.

وذلك ممثل قوله تعالى ?تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا? [الأحقاف:25] ، وقوله (كُلَّ شَيْءٍ) هذا عام، خَصَّ الحِسُّ منه الآدميين بقوله ?فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ? [الأحقاف:25] يعني خصت المشاهدة منه الآدميين، لهذا قال (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت