الصفحة 105 من 118

وقال سبحانه في بيت الحرام ? يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ? [القصص:57] ومن المعلوم بالحس والمشاهدة أن هناك من الثمرات التي في شرق الأرض أو في غربها ما لم يجبى إلى الكعبة؛ يعني إلى مكة.

كذلك قوله تعالى ?وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ? [النمل:23] ، هناك شيء لم تؤتَ إياه، فالأشياء يدل على ذلك الحس، فإذن هناك الحسُّ مخصص، فخص الأخير هنا في قوله (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) بأنها أوتيت من كل شيء أوتيه ملوك زمانها، قوله (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) يعني مما يمكن وصوله إلى مكة في الأوقات؛ يعني في كل وقت بحسبه، في كل زمن بحسبه، وهكذا.

إذن فمخصص الحس ويعنى به المشاهدة، قد يخص به الكتاب والسنة، ولكن هذا لابد أن يكون متفقا عليه؛ لأجل أن لا يدخل أهل العقول في جعل المخصصات العقلية صحيحة لنصوص الكتاب والسنة، ولهذا قالوا الحس هو المشاهدة، والمشاهدة يشترك فيها الجميع فهي من قبيل ما أتفق عليه.

ذكر هنا من المخصصات قال (يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب) قوله (يجوز) معناه يمكن، يعني يجوز وقوعا، يمكن أن يخصص الكتاب بالكتاب؛ يعني يصلح الكتاب أن يخصص الكتاب، وهذا مباين للوجوب؛ لأنه هناك من الألفاظ العامة في القرآن ما لم يرد عليه تخصيص.

مثل قوله تعالى ?اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ? (1) وقوله (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) هذا عام في الأشياء التي تقبل أن تُخْلَق، وهي ما كان غير الله جل وعلا وأسمائه وصفاته وأفعاله، هذا عام لا مخصص له عام؛ باق على عمومه، وهذا معنى قوله (يجوز) يعني ليس كل عام واجب التخصيص، بل هناك ألفاظ عامة بقيت على عمومها دون مخصصات، (يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب) يعني أن القرآن يكون فيه آيات عامة وهناك آيات في القرآن تخصص ذلك العموم.

(1) الرعد:16، الزمر:62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت