الصفحة 106 من 118

مثاله قوله تعالى ?وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ? [البقرة:228] فهذا عام في كل مطلقة ويشمل المطلقة الحامل والمطلقة غير الحامل؛ يعني الحائل، (1) كذلك يشمل المدخول بها وغير المدخول بها، فقوله (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) يعم كل مطلقة سواء أكانت حاملا أم حائلا، وسواء أكانت مدخولا بها أم غير مدخولا بها، هذا العموم خص بالكتاب بالقرء، في الحوامل في قوله تعالى ?وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ? [الطلاق:4] يعني أن عدة المرأة الحامل لا تنقضي إلا بوضع الحمل، وكذلك بقوله ?وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا? [البقرة:234] ، مع قوله (وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ، كذلك المدخول بها وغير المدخول بها، قوله (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) يشمل هذه وهذه، لكن خُصَّ من عمومه غير المدخول بها، بقوله ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا [نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ] (2) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا? [الأحزاب:49] قال هنا في غير المدخول بها (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) فخُصّ منهم.

كذلك قوله تعالى ? الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ? [النور:2] (الزَّانِيَةُ) هذا يعم الحرة والأَمَة، خص من عمومه الأَمَة بقوله تعالى في الأَمَة في سورة النساء قال ?فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ? [النساء:25] فقال إن الأمة عليها نصف ما على المحصنة من العذاب، وهي داخلة في عموم، قوله (الزَّانِيَةُ) لأنها هي زانية، فإذا زنت بآية سورة النور يجب عليها مائة جلدة، ولكن لآية سورة النساء خصت من ذلك العموم فصار عليها خمسين جلدة.

(1) حائل: كل أنثى لا تحمل، يقال امرأة حائل ونخلة حائل.

(2) الشيخ قال: إذا طلقتم النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت