الصفحة 107 من 118

وهكذا يعني أن هناك آيات كثيرة بعضها يخص بعض، مثل أيضا قوله تعالى ?وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ? [البقرة:221] هنا (الْمُشْرِكَاتِ) يعم كل من كان مشركا بالله، فيدخل فيه المشركون من غير أهل الكتاب ويدخل فيه المشركون من أهل الكتاب، لأن الله جل وعلا قال في أهل الكتاب ?سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ?قال ?وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا [لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ] (1) سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ? [التوبة:31] ، فهم مشركون، ولكن هذا العموم خص منه أهل الكتاب بقوله تعالى ?وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ? [المائدة:5] ، فبين أن المرأة إذا كانت من أهل الكتاب فإنها يجوز نكاحها وهذا خارج عن العموم، يعني أنه مخصص للعموم في قوله (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) فيراد بالمشركة من كانت من غير أهل الكتاب، وهكذا في أمثلة كثيرة جدا معروفة.

وكذلك يجوز كما ذكر (تخصيص الكتاب بالسنة) تخصيص القرآن بالسنة، وهذا عند عامة العلماء، وخالف فيه بعضهم من جهة أن القرآن قطعي الدلالة والسنة لا تقوم على التخصيص إلا إذا كانت قطعية الدلالة، وهذا ليس بصحيح، فعندهم أن حديث الآحاد لا يخص الآية، لا يصلح أن يكون مخصصا للآيات، وهذا غلط، فإننا نقول إنّ القرآن تخصه السنة سواء كانت السنة متواترة أم آحاد فإنها تصلح مخصِّصَة.

(1) لم يذكرها الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت