الصفحة 12 من 118

العقد ما هو الأثر المترتب عليه, تعريف صاحب الورقات مستقيم مع العقود؛ يقول (ما يتعلق به النفوذ ويعتد به شرعا) فإذا تعلق النفوذ بعقد ما وصف بأنه صحيح ويعتد به شرعا، ما هذا النفوذ يعني الأثر المترتب على العقد من انتقال الشيء. مثلا في البيع؛ انتقال هذه العين من المالك الأول إلى المالك الثاني، وأصبح المالك الجديد له التصرف فيها, بعد أنْ كان المتصرف فيها هو الأول صار المتصرف فيها هو الثاني. فالبيع مثلا يوصف عقده بالصحة، متى؟ إذا تعلق به النفوذ؛ وهو الانتقال وحيازة الثاني له، ويُعتد به شرعا؛ لأنه قد يتعلق به النفوذ ولا يُعتد به شرعا فلا يوصف بالصحة؛ مثل بيع المحرمات، لو باع إنسان إلى آخر خمرا، فهل بيع الخمر يوصف العقد بأنه صحيح؟ لا يوصف العقد بأنه صحيح، لما؟ لأنه لا يعتد به شرعا؛ (1) لأنّ الخمر مثلا ليست بمال, الأعيان المحرمة بيعها لا يوصف بأنه عقد صحيح، ولكن قد يبتاع الناس ذلك، وينتقل من الأول للآخر؛ لأن هذه الأشياء واجب إتلافها، فلا يسمى انتقالها من الأول إلى الآخر صحيح شرعا، لهذا لو وصلت مثلا للقاضي لقال هذا عقد غير صحيح، يأتي المتبايعان يقول الأول أو يقول الثاني للأول أو الأول للثاني أو يقولان للقاضي تبايعنا برضانا هذا راضي وأنا راض. فيقال: ولو رضيتما، فإن العقد وإن كان في عرفكما بينكما صحيح، لكنه في الشرع لا يوصف بالصحة. لما؟ لأنه لا يُعتد به شرعا، وأيضا إذا كان لا يعتد به شرعا فبالتالي لا يتعلق به نفوذ، فإذن لم يوصف بالصحة وإن تعلق به نفوذ في عرفكما؛ لكنه لما لم يكن صحيح شرعا صار لا يتعلق به نفوذ؛ لأنه غير معتد به شرعا، ولهذا لا تنتقل الملكية؛ ملكية المحرمات ما تنتقل شرعا، لو باع رجل شيئا محرم الأول أصلا ليس مالكا له ملكا شرعيا صحيحا، ولا يوصف ملكه له بالصحة، والثاني أيضا لا يوصف ملكه بالصحة.

إذن نخلص من هذا إلى أن الصحة تنقسم:

( صحة في العبادات.

( وصحة في العقود.

وأنّ ما ذكره الماتن هذا يتعلق بالصحة في العقود؛ لأن الصحة في العبادات إنما يُقال إنها ما أعتد به شرعا؛ يعني الصحيح من العبادات هو ما اعتد به شرعا؛ لأنه لا يتعلق به نفوذ، أو كما عرفت التعريف الآخر: ما ترتّب عليه أثر الفعل شرعا. أو: ما ترتب عليه الإجزاء والإسخاط القضائي ونحو ذلك.

فإذن العقود تعلق بها النفوذ والاعتداد اثنين، أما العبادات فإنما هي في الاعتداد فقط.

(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت