الصفحة 14 من 118

هذا بعض ما يتعلق بقوله (والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به) .

(والفاسد: ما لا يتعلق به النفوذ, ولا يعتد به) والفاسد مقابل للصحيح قد يقال الباطل، على تعريفنا السابق عرفنا الصحيح بأنه: ترتُّب أثر مطلوب من فعل عليه.

إذن الفاسد ماذا يكون؟ يكون: عدم ترتب أثر مطلوب من فعل عليه. وهنا قال (ما لا يتعلق به النفوذ, ولا يعتد به) وهذا يدخل في العقود، أما العبادات فتعريفه هذا عليه نفس الإيراد السابق فيما ذكرنا آنفا.

الفاسد بمعنى الأثر المطلوب لا يترتب عليه، يسمى فاسدا وهذا يسمى من الأحكام الوضعية؛ لأن الأثر لم يترتب على الفعل، من الذي لم يرتب الأثر على الفعل؟ الشرع، مع أنّ الفاعل يريد التّرتّب؛ هو يصلي يرد أنْ يترتّب أثر فعله الذي هو الصلاة على ما فعل، لكن الشارع هو الذي يحكم على فعله بالفساد، يقول: هذا الفعل منك لا يترتب عليه أثر. لما؟ لفقد أحد الشروط أو نحو ذلك.

الفاسد تارة يُعبر عنه بالباطل، الفاسد والباطل مترادفان عند جمهور الفقهاء والأصوليين، وطوائف منهم يفرّقون بين الفاسد والباطل، مثل الحنفية مثلا عندهم الفاسد شيء والباطل شيء آخر، -لا أريد أن أدخل في التفصيلات لكن كلمة سريعة- عند الحنفية أنّ الباطل إذا كان شيء راجع إلى ذات العبادة، والفاسد إذا كان عدم الاعتداد راجع إلى وصفها.

عند الجمهور أن الباطل والفاسد مترادفان، وفرّق الفقهاء بين الباطل والفاسد في الفقه في مسائل معروفة، منها في الحج، ومنها في النكاح، مثل النكاح بلا ولي يقولون هذا نكاح فاسد، ولا يقولون نكاح باطل، لما؟ لأنه عندهم عرف خاص بأنّ الفاسد هو الذي لم يُتَّفق على بطلانه، فإذا كان ثَم اتفاق على بطلانه سمَّوه باطلا، إذا كان هناك اتفاق على بطلانه سموه باطلا، إذا كان هناك اختلاف في صحته وفساده وبطلانه سموه فاسدا، هذا اصطلاح خاص، لكن هذا إنما جاء في عدد من المسائل محصورة معروفة.

بهذا ينتهي ما ذكره من الأحكام السبعة. والفقه إذن هو معرفة هذه الأحكام؛ يعني معرفة الواجبات، معرفة المندوبات، معرفة المباحات، معرفة المكروهات، معرفة المحظورات، معرفة الصحيح، معرفة الفاسد.

هناك تتمات متعلقة بالمسائل السابقة التي مررنا عليها بالأمس، تتمات مهمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت