الصفحة 2 من 118

( قال(فالأصل) الأصل واحد الأصول، "أصول الفقه" أصول جمع أصل، أراد أن يوضح ذلك فقال (الأصل: ما بني عليه غيره.) ، يقال أصل الدار يعني أساساتها، أصل الشجرة جذورها وجذعها الأسفل، قال جل وعلا ?مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ? [إبراهيم:24] سمّى أسفلها أصلا لأنه بني عليه غيره وهو بقية الشجرة, أصول الإسلام؛ لأنه يبنى عليها الإسلام؛ أصول الإسلام الخمسة يبنى عليها الإسلام, أصول الإيمان المسائل التي يبنى عليها الإيمان، وهكذا، قال (فالأصل: ما بني عليه غيره. والفرع: ما يبنى على غيره.) الأصل مجتمع الفروع، فالفروع تتفرع من أصل واحد، لهذا صار الفرع يُبنى على غيره, يبنى على أي شيء؟ يبنى على الأصل, الأصل ينبني عليه الفرع, الأصل يُبني عليه الفرع, والفرع يُبنى على الأصل, يريد بذلك أن يبيِّن أنّ الفروع التي هي مسائل الفقه، أنّ لها أصولا بنيت عليها وأنه لم تكن من طريق اجتهاد ليس له مستند؛ بل لها أصولُها، ولها أدلتها، ولها براهينها، هذا هو المراد من قوله (أصول) ، فالأصول تنبني عليها الفروع، كما أن الفروع تُبنى على الأصول، ولهذا في مؤلفات العلماء تخريج الفروع من الأصول وثَم الفروع، وثَم فروع الأصول ونحو ذلك, هذا الجزء الأول.

( الثاني قال(والفقه: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) ، (معرفة الأحكام الشرعية) عبّر عن الفقه بالمعرفة، والفقه تارة يُعَبَّر عنه بالعلم، وتارة يعبر عنه بالفهم، وتارة يعبر عنه بالمعرفة. والمعرفة ثَم فرق بينها وبين العلم؛ لكن نقول تسهيلا في هذا المقام: إنّ المعرفة هي العلم. وإنْ كان العلم بلا شك أشرف وأعظم من المعرفة، في تفصيل يضيق المقام عن بيانه. لكن قوله (معرفة) يعني العلم، فقوله (والفقه معرفة الأحكام الشرعية) يعني العلم بالأحكام الشرعية,

الأحكام الشرعية قسمان:

(منها أحكام خبرية.

( ومنها أحكام عملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت