الصفحة 35 من 118

وإذا قيل ?الرَّحْمَن الرَّحِيم? (1) أو?وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا? (2) أنّ الرحمة مجاز عن إرادة الإحسان أو عن إيصال الإنعام صار خلافا عقديا، يُرَدُّ كما يُرَدُّ على أهل البدع.

بهذا تجد أنّ من أهل السنة من قد يقول في بعض الآيات فيها مجاز، لكن في غير آيات الصفات هذا يكون خلافا أدبيا، نقول الصواب فيه أنه لا مجاز في القرآن أصلا، والأصح أيضا أنّه لا مجاز في اللغة أصلا؛ لأنّ كلام العرب حقيقة قد تكون حقيقة إفرادية وقد تكون تركيبية، في كلام طويل على المجاز ليس هذا محل تفصيله.

قال (فالحقيقة:ما بقي في الاستعمال على موضوعه. وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة.) وهو ما ذكرتُه لك من أنه ما بقي على وضعه الأول؛ لفظ لم ينقل على معناه بقي على وضعه الأول، وهذا هو الحقيقة الإفرادية.

(المجاز ما تجوز عن موضوعه) يعني عن ما وضع له وعلم الوَضْع من العلوم، من علوم اللغة، علم يُسمى علم الوَضْع، يعنى بهذه الأمور، وهنا قال (المجاز ما تجوز عن موضوعه) يعني ما تجاز به المتكلم به ما وضع له إلى شيء آخر، والتعريف الأدق تعريف جماعة من الأصوليين حيث قالوا: إن المجاز هو نقل اللفظ من وضعه الأول إلى وضع ثانٍ لمناسبة بينهما.

قال (الحقيقة: إما لغوية, وإما شرعية, وإما عرفية.) هذا يحتاج إلى بسط طويل لا أدري نأخذها أو...، (والحقيقة: إما لغوية, وإما شرعية, وإما عرفية.) فيها تعريفات وكلام، نؤجل هذا إن شاء الله تعالى وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

[سؤال] هل هناك فرق بين قول الفقهاء يجوز ويشرع؟ نعم هناك فرق؛ يشرع يعني ثبتت مشروعيته، ثبت الأمر به من الشارع، هذا معنى يشرع، قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا، أما يجوز هذا في المباحات؛ يجوز كذا، يباح كذا، فكلمة يُشرع تحتمل أن يكون واجبا أو مستحبا، أما يجوز فهي خاصة بالمباحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

والحقيقة:إما لُغوية, وإما شرعية, وإما عرفية.

والمجاز: إما أن يكون بزيادة, أو نقصان، أو نقل، أواستعارة.

والمجاز بالزيادة:مثل قوله تعالى:? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? [الشورى:11] .

والمجاز بالنقصان: مثل قوله تعالى:? وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ? [يوسف:82] .

والمجاز بالنقل:كالغائط فيما يخرج من الإنسان.

(1) الفاتحة:1، 3، البقرة:163، النمل:30، فصلت:2، الحشر:22.

(2) النساء:96، 100، 156، الفرقان:70، الأحزاب:5، 50، 59، 73، الفتح:14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت