فهرس الكتاب
والمجاز بالاستعارة:كقوله تعالى: ? جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ? [الكهف:77] .
الحمد لله حق حمده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد دائما وأبدا.
قال المؤلف في ذكر المقدمات اللغوية لما ذِكر أن المجاز ينقسم إلى حقيقة ومجاز، أخذ يقسم الحقيقة قال (والحقيقة: إما لغوية, وإما شرعية, وإما عُرفية.) الحقيقة اللغوية يُريد بها التي وضعها أهل اللغة، وضعوا لفظ الأسد للحيوان المفترس، الدابة لكل ما يدبّ على الأرض، الوجه لكل ما يواجِه من الشيء، هذه تسمى حقائق لغوية، وهي المسمّاة الوضع اللغوي يعني اللغة لكل لفظ منها معنى، هذا المعنى -على كلامهم- في أصل نشأة اللغة ووضع اللغة له معنى، هذا المعنى هو حقيقته اللغوية، هذه الحقيقة اللغوية، قد يأتي لها نقل إلى عرف خاص كما سيأتي، أو إلى شرعي، إنْ بقي اللفظ على ما كان عليه بدون نقل؛ بدون سبب إما سبب عرفي أو سبب شرعي صار يُسمّى حقيقة لغوية، مثل ما ذكرتُ لك:
الأسد، ما الأسد؟ الحيوان المعروف.
الحمار ما هو؟ الحيوان المعروف.
الدّابة ما هي الدّابة؟ الدّابة لكل ما يدبّ على الأرض، سواء أكان ذا رجلين أو كان يدب على بطنه أو كان يدب على أربع؛ كل ما يدبّ يسمى دابة، هذا في الوضع اللغوي.
الماء في الوضع اللغوي، هو هذا الماء هو المعروف.
الجبل في الوضع اللغوي هو هذا المعروف.
هذه تسمّى حقائق لغوية التي هي المعاني اللغوية للشيء؛ الأصلية قبل مجيء عرف يحددها، أو مجيء الشرع الإسلامي الذي نقل بعض الألفاظ إلى حقائق شرعية.
قال (وإما شرعية) يعني أنّ ثَمَّة ألفاظ تسمَّى حقيقة شرعية، لها حقيقة لغوية ثم نُقلت إلى معنى خاص، وصار هذا المعنى الخاص حقيقة، من الذي نقل؟ الشرع، فأضيفت إلى الشرع فصارت حقيقة شرعية، بالمثال يتضح المقال، مثل الصلاة، الصلاة الأصل في اللغة هي الدعاء أو الثناء قال جل وعلا ? وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ? [التوبة:103] (صَلِّ عَلَيْهِمْ) هل هم أموات؟ لا ?خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ? (صَلِّ عَلَيْهِمْ) أي أدعو لهم، أي أدعو لهم، هذا المعنى اللغوي، وقال الأعشى لابنته:
تقول بنتي وقد قرَّبْت مرتحلا يا رب جنِّب أبي الأوصاب والوجع
ما ذا قالت؟ يا رب جنب أبي الأوصاب والوجع، هو سيسافر، قال لها:
عليك مثل الذي صليتِ فاغتمضي نوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا