فهرس الكتاب
(عليك مثل الذي صليت) يعني مثل الذي دعوت، فهذا الحقيقة اللغوية في الصلاة أنها الدعاء أو الثناء ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ? [الأحزاب:56] ، الصلاة من الله جل وعلا على نبيه يعني الثناء، الثناء عليه في الملأ الأعلى ? هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ? [الأحزاب:43] يعني يثني عليكم، فإذن الصلاة قد تكون للدعاء وقد تكون للثناء، هذا أصلها اللغوي، نقلها الشرع من الحقيقة اللغوية إلى معنى خاص، وهي هذه الكيفية المعروفة التي تسمى الصلاة، لو قيل لك فلان صلى ما يأتي على بالك الدعاء، بل يأتي على بالك الحقيقة الشرعية وهي الصلاة المعروفة.
مثل الزكاة، الزكاة في اللغة هو الزيادة ? تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا? [التوبة:103] التطهير والنقاء هذه الزكاة، زكاه طهّره ونمّاه ونقّاه ونحو ذلك، ? قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا? [الشمس:9] قد أفلح من طهّرها ونقاها ونحو ذلك، هذا معناها اللغوي، أتت في الشرع، نُقلت إلى شيء آخر، وهي إخراج المال على النحو المحصول، هذا سمي زكاة، ليس لوضعه اللغوي لكن لوضع شرعي جديد، فصار حقيقة شرعية أنّ الزكاة هي الزكاة هذه المعروفة؛ إخراج المال على وجه مخصوص بكيفيات مخصوصة وأوعية مخصوصة إلى آخره، هذه تسمى حقيقة شرعية.
السّجود في اللغة له معنى، وفي الشرع له معنى آخر هذا يسمى الحقيقة الشرعية، صار عندنا حقيقة لغوية، هذه الحقيقة اللغوية قد تبقى على أصلها، فيصير اللفظ باقيا على أصله اللغوي، وقد تُنقل إلى معنى جديد، الذي نَقَلَ هو الشرع، يسمى هذا المعنى الجديد حقيقة شرعية.
قال (وإما عُرفية) أحيانا العُرف لا يجعل اللفظ على ما هو عليه في اللغة بل يجعله أخص منه أو أوسع منه.
مثل مثلا الدابة؛ الدابة في اللغة كما ذكرتُ لك اسم لما يدبّ على وجه الأرض، قد يكون يدب على بطنه أو على رجلين أو على أربع، لكن في العُرف خُصصت الدابة لذوات الأربع، نمثّل- يعني الأمثلة العرفية كثيرة-.
مثل اللحم لو قال فلان أكلت لحما، اللحم من القديم من وقت العرب اللحم لا يصدق على السمك، مع أنّ السمك لحم، السمك لحم؛ قال جل وعلا ?لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا? [النحل:14] ، لكنه العُرف نقل اللحم إلى شيء خاص، وهو ما عدى السمك، فإذا قال القائل أكلت لحما، لم يدخل في العرف أنه أراد لحم سمك، وإذا أراد سمكا قال أكلت سمكا.