الصفحة 40 من 118

إذن فانتبه إلى أنّ التعريفات التي اصطلح عليها علماء مذهب ما أو علماء فن ما، هذه لا يسوغ أن تنسب إلى الشرع، وإنما يقال اصطلاحا كذا، يعني مما اصطلح عليه علماء مذهب ما، لهذا تجد في كثير من كتب الفقه أنهم يقولون فيما اصطلحوا عليه هو شرعا، وهذا عندي لا يسوغ؛ لأنه نسبة شيء إلى الشرع، وربما كانت النصوص مخالفة له، وإن كان بعض العلماء خرج قولهم"وشرعا"؛ يعني في عرف أهل الشرع؛ قال "وشرعا" يعني في عُرف أهل الشرع، لكن هذا تخريج ليس بالجيد.

نمثّل نعود للمثال في تعارض الحقائق، مثلا لو قال قائل لزوجته إن أكلتْ لحما فهي طالق، هنا رتّب وقوع الطلاق منه على أكل اللحم، جاءت بسمك وأكلته، سمك يسمى في اللغة لحم، فعند الجمهور القائلين بتقديم العرفية على اللغوية يقولون لم يقع الطلاق، لما؟ لأنها لم تأكل لحما وإنما أكلت سمكا، والسمك لم يدخل في عرف المتكلم، هو قال إنْ أكلتِ لحما فأنت طالق، والحنفية يقدّمون اللغوية، فيقولون تطلق لأنها أكلت لحما واللحم في اللغة كذلك، لو قال قائل لامرأته مثلا أنتَ طالق ثلاثا، قال الرجل لامرأته مثلا أنتَ طالق ثلاثا، فالذين يقدمون العرفية يقولون قوله أنتَ لا يعني بها أصله اللغوي هو يقصد أنتِ، ولكن قال أنتَ؛ لأن عرفه؛ لهجته في قومه هكذا ما يقول أنتِ يقول للمرأة أنتَ ونحو ذلك، هذا عند من يقدّمون العرفية، يقول يقع؛ لأن المراد بالمقاصد هو قصد إيقاع الطلاق، إلا أن يكون عالما بالعربية وأراد تخويفها فيه تفصيل آخر، الحنفية يقولون لا يقع الطلاق، إذن هنا نقدم اللغوية على العرفية، هو قال أنتَ وهو غير أنتِ، فلهذا لا يقع بذلك الطلاق.

مثلا في قوله تعالى ? وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ? [الرعد:15] ، هذا السجود يحمل على أي نوع من السجود؟ هل هو السجود الشرعي أو السجود اللغوي أو السجود العرفي؟ محل خلاف بين أهل العلم:

( فمن رأى أن الأصل الإطلاق الشرعي، وهنا تعارضت لأننا لا نعرف كيفية سجود الأشياء فقال هنا يحمل السجود على السجود الشرعي.

( ومنهم من قال لا؛ نحمله على السجود العرفي المتعارف بين الناس وهو طأطأة الرأس، ?ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا? [النساء:45] طأطأة الرأس.

( أو قال طائفة يحمل على اللغوي؛ لأنه هو الأصل، واللغوي هو الخضوع والذل؛ السجود بمعنى الخضوع والذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت