فهرس الكتاب
إذن تحصل عندنا أنّ عامة أهل العلم أنّ الحقيقة الشرعية مقدمة عند التعارض، ثم إذا تعارضت الحقيقة العرفية واللغوية تقدم العرفية عند جمهور العلماء، وتقدم اللغوية عند الحنفية، ما مثال ذلك؟
قبْل المثال تذكرتُ تنبيها مهما بهذا المقام، وهو أنّ الحقيقة الشرعية ما جاء عن الشرع، وأما إذا جاء عن أهل الشرع فهو حقيقة عرفية، انتبه إلى هذا القيد المهم؛ لأن كثيرين يخطئون لأجل عدم التفريق، إذا جاء النقل من الشرع صارت حقيقة شرعية، وأما إذا جاء النقل من أهل الشرع من الفقهاء، من المحدثين، من غيره؛ ما جاء من الله جل وعلا ومن رسوله، فهذه تسمى حقيقة عرفية، أي عرف؟ عرف أهل الشرع، لهذا تجد أنّ الفقهاء مثلا أحيانا يقولون في التعريفات وشرعا، وتارة يقولون اصطلاحا، فهنا ينبغي أنْ يُنظر إذا كان هذا التعريف مستقى من الشرع قيل شرعا، وإذا كان لم يُستقى من الشرع يعني لم يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم أو استقى تعريفه من دلالة واضحة ظاهرة من النص فإنه يقال فيه اصطلاحا، يعني هذا اصطلح عليه علماء مذهب معين، ولهذا تجد أنه في البيع مثلا تعريف البيع عند الحنابلة يختلف عن تعريفه عند الشافعية وتعريفه عند المالكية وإلى آخره، إذا كان تعريفه مختلفا والكل يقولون شرعا كذا، لا يستقيم؛ لأنهم لم يختلفوا في الصلاة لأن الصلاة تعريفها شرعا هي كذا وكذا، أو أن الصلاة شرعا حقيقة شرعية هي هذه المعروفة.
فإذن نقول البيع اصطلاحا هو مثلا مبادلة مال بمال إلى آخره، ظاهر؟ لهذا نقول إذا أتى النقل من أهل الشرع صارت حقيقة عرفية، إذا أتى النقل من النحاة صار بعرف النحاة حقيقة عرفية نعني بها عرف النحاة، صار النقل عند أهل الحديث مثل المعلق عن أهل الحديث، الذي في القرآن تعليق الصلاة ?وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ? [النساء:129] هنا المعلقة هذا في الشرع جاء على وصف معروف، جاء في الحديث قال الحديث المعلق لهذا اختلف علماء المصطلح تسميات علماء الحديث له بالمعلق نأخذه من إيش؟ من تعليق الجدار، من تعليق الطلاق؟ هذا عرف خاص بأهل الحديث، هذه تسمى حقيقة عرفية لأهل الحديث، بعض الألفاظ يكون عرفها عند أهل الأصول غير عرفها عند أهل النحو، غير عرفها عند اللغويين، غير عرفها عند الفقهاء وهكذا.