الصفحة 43 من 118

( القول الثاني أنّ الكاف هنا بمعنى مثل، قال ليس مثل مثله شيء، ومجيء الكاف بمعنى مثل، هذا معروف في اللغة، قد جاء في القرآن، وفي كلام العرب، فمنه في القرآن، قوله تعالى ? ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً? عطف(أَشَدُّ) على الكاف، الاسم يعطف على اسم، ما يعطف على حرف، فدل على أنّ الكاف هنا حرف (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَـ) يعني مِثْل خبر (هِيَ) قال (أَوْ أَشَدُّ) عطفها على الخبر التي هي مثل، ومنه أيضا قول الشاعر الذي هو كسيرهن:

لو كان في قلبي كقدر قلامة …حبا لغيرك ما أتتك رسائلي

قال (لو كان في قلبي كقدر) الكاف هنا بمعنى مِثْل ضرورة؛ لأنه ليس ثم اسم يصلح أن يكون خبرا لكان (لو كان في قلبي) هذا جارّ ومجرور متعلق بخبر مقدم (كقدر) هذا اسم كان.

إذا تقرر ذلك، فعلى القول الثاني يكون ليس مثل مثله شيء، فهل هو نفي للمثل؟ أو نفي لمثل المثل؟ قال بعض العلماء إن هذا فيه نفي لمثل المثل، وإذا نُفي مثل المثل، قد يُفهم منه جواز أنْ يوجد المثل ظاهر؟ ليس مثل مثله شيء، فمعنى ذلك على هذا التقدير أنه يجوز أن يوجد المثل، قالوا لا، ليس هذا المراد؛ لأن نفي مثل المثل عند العرب أبلغ في نفي المثل؛ لأنه يكون بتقديم المثل الثاني بمعنى الذات، فيكون ليس مثل مثله شيء عند العربي الذي يفهم، إذا استعمل مثل هذا الأسلوب، يفهم أن معناه ليس مثل ذاته شيء فهو نفي للمثلية الأولى، ليس نفيا لمثل المثل الثاني، فيكون فيه إثبات للمثل الأول، وهذا مشهور.

والقولان هذان مشهوران عند أهل السنة في (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ، والأول هو الأظهر الأبين، وهي أن تكون الكاف صلة.

المقصود هنا زيادة مباحث ليس هذا محل بيانها.

قال (والمجاز بالنقصان: مثل قوله تعالى:? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? [الشورى:11] .) لأن أصل الكلام عندهم واسأل أهل القرية لقرينة أنّ القرية لا يصح أن تسأل، إذْ هي جدران ومباني ونحوها، فلما لم يصلح أن تسأل القرية صار التقدير واسأل أهل القرية، فنُقِصَ من الكلام كلمة (أهل) ودلت عليها وجود القرية، لقرينة عدم صلاحية القرية لسؤالها، فصارت مجاز نقصان.

قال (والمجاز بالنقل:كالغائط فيما يخرج من الإنسان.) هذا كما قدمتُ ليس يصح أن يكون مجازا، وإنما هو حقيقة عرفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت