الصفحة 46 من 118

والأمر: استدعاء الفعل بالقول, ممن هو دونه, على سبيل الوجوب.

وصيغته:افعل.وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه, إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب, أو الإباحة,ولا تقتضي التكرار على الصحيح,إلا ما دل الدليل على قصد التكرار,ولا تقتضي الفور .

والأمر بإيجاد الفعل أمر به, وبما لا يتم الفعل إلا به, كالأمر بالصلاة؛ فإنه أمر بالطهارة المؤدية إليها, وإذا فعل يخرج المأمور عن العهدة.

(تنبيه) :

من يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل: يد خل في خطاب الله تعالى: المؤمنون. وأما الساهي والصبي والمجنون فهم غير داخلين في الخطاب.

والكفار مخاطبون بفروع الشريعة, وبما لا تصح إلا به, وهو الإسلام؛ لقوله تعالى: ?سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ? [المدثر:42-43] .

والأمر بالشيء نهي عن ضده, والنهي عن الشيء أمر بضده.

الحمد لله، قال هنا (والأمر: استدعاء الفعل بالقول, ممن هو دونه, على سبيل الوجوب.)

الأمر في اللغة تارة يُراد به الطلب على وجه مخصوص، وتارة يراد بالأمر الفعل، كما قال تعالى ?أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ? [هود:73] يعني من فعل الله جل وعلا، ?إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا? [الأحزاب:36] يعني شيئا، ونحو ذلك، سيأتي الأمر ويراد به الفعل في بعض النصوص.

أما في الاصطلاح فهنا عرفه صاحب الورقات بقوله (الأمر: استدعاء الفعل بالقول, ممن هو دونه, على سبيل الوجوب.) ، (استدعاء الفعل) الاستدعاء يعني الدعوة إلى الفعل، فإذن الأمر دعوة إلى الفعل؛ إلى فعل المأمور به، (بالقول) فإذا كان الأمر بإشارة أو بكتابة أو نحو ذلك لم يَصِرْ أمرا عندهم، وهذا فيه نظر؛ لأنّ الكتابة إذا كانت من الشارع أو النهي إذا كان من الشارع فإنه بمنزلة القول، أو الإشارة إذا كانت ظاهرة الدلالة فإنها مثل القول، وذلك لأنّ الجميع يشترك في أنّ الفعل مدعو إلى الإتيان به، النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى الأمصار، كتب إلى قيصر وإلى هرقل، وكتب إلى عدد من ملوك الأبقاع يدعوهم إلى الإسلام ويأمرهم بالإسلام لله جل وعلا، وهذا أمر منه بالكتابة.

فإذن الصحيح أن نقول أنّ هذا القيد وهو قوله (بالقول) أنه ليس بدقيق، ليس بصحيح؛ لأن الكتابة أو الإشارة من الشارع أنها تدل على الأمر إذا كانت يُستدعى بها الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت