الصفحة 60 من 118

قال (والأمر بالشيء نهي عن ضده, والنهي عن الشيء أمر بضده.) طبعا الأمر هذا يشمل الواجبات ويشمل المستحبات، الأمر الواجب والأمر المستحب للشيء نهي عن ضده، وكذلك النهي المحرم أو المكروه، أمر لضده، وبعض العلماء يعبر بتعبير آخر هو أحسن من هذا، يقول الأمر بالشيء نهي عن أضداده، والنهي عن الشيء أمر بأحد أضداده. وهذه هي العبارة الصحيحة؛ الأمر بالشيء نهي عن أضداده جميعا؛ لأنه هنا يقول (نهي عن ضده) يُحمل على أنه يريد جنس الضد، إذا كان له ضد فهو نهي عن هذا الضد، إذا كان له أضداد فإنه نهي عن الأضداد جميعا، (والنهي عن الشيء) إذا نهى الشارع عن شيء فإنه أمر بأحد أضداده، مثال ذلك الأمر بالشيء نهي عن أضداده، الأشياء كل شيء في الغالب له ضد، وقد يكون للشيء أضداد، مثلا القيام في الصلاة «صل قائما» ، ?وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ? [البقرة:238] هذا أمر بالقيام في الصلاة، أليس كذلك؟ ما أضداد القيام؟ كثيرة: القعود، الجلوس، على جنب، الاستلقاء. له أضداد كثيرة، فلما أمر بإقامة الصلاة أو بالصلاة قياما، علم من ذلك أنه نهي عن أداء الصلاة على كل الأضداد، فلو قال قائل الأمر بالصلاة قائما يُخرج ضد واحد وهو قاعد، نقول هذا غلط؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، تصور أضداده جميعا، فيكون الأمر بالشيء نهي عن جميع الأضداد، بهذا في حديث عمران قال «صَلّ قَائِمًا, فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا, فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» لأن القاعد وعلى جنب من أضداد القيام، ولو كان القيام له ضد واحد، لقال صل قائما فإن لم تستطع فبضده، أو فإن لم تستطع فقاعدا وتكفي، لكن له أضداد، فبين أنّ المسألة في الصلاة أنه يجب القيام، فإن لم يكن مستطاعا يجب القعود، فإن لم يكن مستطاعا فعلى جنب، فإن لم يكن مستطاعا فكذا وكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت